كتاب الوفا بما يجب لحضرة المصطفى

وإذا كان في آخره فإن استقبل هو القبلة فإن استدبروا واستقبلوا أيضاً لزم ما تقدم كونه خارجاً عن مقاصد الخطاب وإن استقبلوه والحال ما ذكر لزم ترك الاستقبال بخلق كثير وتركه لواحد أسهل.… قال الأسنوي: وقيل إن استقبال الخطيب القوم شرط في الصحة وهو جار في استدبارهم له وفيما إذا خالف هو أهم الهيئة المشروعة أي كقعودهم على جنب قاله في الاستذكار ونقله عنه في الروضة فحصل من هذا أن الهيئة المتقدمة خلاف السنة كما نقله الأئمة وأما مخالفة ذلك لما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم وسيرته كما نقله الثقات أنه لم يقم في خطبة العيد على منبر بل كان يستقبل الناس ويخطبهم وهم على صفوفهم قال الإمام البخاري في صحيحه: باب الخروج إلى المصلى بغير منبر حدثني محمد بن جعفر قال أخبرني يزيد بن عياض بن عبد الله عن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيكون مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإن كان يريد أن يقطع بعثاً قطعة أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف.
فقال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في ضحى أو فطر فلما أتينا المصلى إذ منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي بثوبه فجذبني فارتفع فخطب قبل الصلاة فقلت له: غيرتم والله فقال: يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم.
فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة. …قال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر في شرحه المراد بقوله إلى المصلى الموضع المعروف بالمدينة وبينه وبين باب المسجد ألف ذراع.
قال عمر بن شبة في (أخبار المدينة) عن أبي غسان صاحب مالك ورواية ابن حبان من طريق داود بن قيس فينصرف إلى الناس قائماً في مصلاه.
قلت: وهذا يبين أن هذا معنى قوله في رواية البخاري ينصرف فيقوم مقابل الناس وهو

الصفحة 172