كتاب الوفا بما يجب لحضرة المصطفى

أحمد في الاستسقاء فبدأ بالصلاة قبل الخطبة وكذا رواه ابن ماجه ورواية الصحيحين قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو ثم يصلي ركعتين فيحتمل أن ذلك الدعاء كان هو الخطبة ويحتمل أنه غيرها وأن بعض من سمعه أطلق عليه اسم الخطبة ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قدم الخطبة في الاستسقاء مرة وأخرها أخرى والله أعلم.…
وقال الحافظ شيخ الإسلام: وفي حديث الباب من الفوائد الخروج إلى المصلى في العيد ولذلك استدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد مطلقاً إلا لعذر وقد أشار الشافعي في الأم عن الجواب عن ذلك فقال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى في المدينة وكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه وكذا عامة أهل البلد إلا أهل مكة ثم أشار إلى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة قال فلو عمر بلد وكان مسجد أهل مكة يسعهم في الأعياد لم أر أهل مكة أن يخرجوا منه فإن كان لا يسعهم كرهت الصلاة فيه ولا إعادة فتنبه على أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الخروج إلى الصحراء لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع فإذا حصل في المسجد مع أفضليته كان أولى وهذا هو المعتمد في مذهب الشافعي.
وفي الحديث أيضاً أن الخطبة على الأرض عن قيام أولى من القيام على المنبر والفرق بينه وبين المسجد فإنه يكون بمكان فيه فضاء فيتمكن من رؤيته كل من حضر بخلاف المسجد فإنه يكون بمكان محصور فقد لا يراه بعضهم ذكر ذلك كله الحافظ ابن حجر وحينئذ فلولا اتخاذ البناء الموجود اليوم الداير على مسجد المصلى لكان الأفضل قيام الخطيب في مصلاه على الأرض لكنه مع وجود هذا البناء يحتاج إلى القيام على مرتفع لاستماع من يصلي خارج المسجد لحيلولته بينهم وبين الإمام ولم أعلم الباني لهذا المسجد أولاً ولم يذكره ابن زبالة وابن النجار لم يتعرض له أصلاً حيث ذكر المساجد المنسوبه له صلى الله عليه وسلم الصلاة فيها فإن ما ذكره فيها المتأخرون وبناؤه حادث بلا شك فقد

الصفحة 176