تقدم أن مصلاة صلى الله عليه وسلم كان يعرف بعلم جعل له بل روى عن ابن زبالة في تاريخه في الكلام على ماجاء في فضل العيد عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي فبدأ بالخطبة ثم صلى ثم كبر واحدة ابتدأ بها الصلاة ثم قال: هذا مجتمعنا ومستمطرنا ومدعانا لعيدنا لفطرنا وأضحانا فلا يبنين فيه لبنة.
ولم يتعرض أحد ممن وقفت على كلامه من المؤرخين لابتداء بناء هذا المسجد غير أني رأيت حجراً على يمين باب هذا المسجد فيه بخط قديم قد انمحى بعضه: أمر بتجديد هذا المسجد المنسوب للنبي صلى الله عليه وسلم بعد خرابه وذهابه عز الدين شيخ الحرم الشريف وذلك في أيام السلطان الناصر حسن بن السلطان محمد بن قلاوون الصالحي، ثم انمحى شيء من الكتابة فيه تاريخ ذلك ومن كانت العمارة على يده، ولم يذكر أحد من المؤرخين أن به منبراً يقوم عليه الخطيب ولم يصف أحد منهم الهيئة التي قدمناها في أمر ذلك الدرج.
ولقد طال تعجبي من ذلك ولا نظن أن تلك الدرج في موضع المنبر الذي ابتنى مروان لأن مروان وإن قدم الخطبة على الصلاة على خلاف ما فعله صلى الله عليه وسلم فلما له في ذلك من القصد، وأما جعله على خلاف السنة الثابتة من فعله صلى الله عليه وسلم وجعله القوم أو بعضهم خلف ظهره فلا تظهر له ثمرة، وأيضاً فيبعد إقرار من جاء بعده على مخالفة السنة وأيضاً لو كان ذلك من فعله لأنكر عليه كما أنكر عليه اتخاذ المنبر وتقديم الخطبة ولو سلم أن تلك الدرج في موضع منبر مروان فالسنة تغيير ذلك ومخالفته فيه واتباع ما صح من فعله صلى الله عليه وسلم كما خولف في أمر الخطبة واتبع بها فعله صلى الله عليه وسلم حيث جعلت بعد الصلاة، وقد ارتسم في خيال بعض الجهلة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا الموضع وخطب على هذه الحالة التي عليها الناس اليوم وإلا لما فعل الناس ذلك وهذا خطأ عظيم إما أولاً فلمباينته ما نقله الأئمة من فعله صلى الله عليه وسلم وما ذكروا أنه السنة ومن لازم هذا الخيال الفاسد تكذيب الأئمة، وأما ثانياً فكيف نظن به صلى الله عليه وسلم أنه ينصرف عن أصحابه حتى يستدبرهم ويقف عند آخرهم أو يستدبر غالبهم ويخطب لهم في غير