كتاب الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة

وقال: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} (¬1) .
ولكن لا ينسب الشر إلى الله لكمال رحمته؛ لأنه أمر بالخير ونهى عن الشر، وإنما يكون الشر في مقتضياته وبحكمته.
قال تعالى: {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} (¬2) .
والله - سبحانه وتعالى - منزه عن الظلم، ومتصف بالعدل؛ فلا يظلم أحداً مثقال ذرة، وكل أفعاله عدل ورحمة.
قال الله تعالى: {وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} (¬3) .
وقال: {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} (¬4) .
وقال: {إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} (¬5) .
والله تعالى لا يسأل عما يفعل وعما يشاء لقوله تعالى:
{لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (¬6) .
فالله تعالى خلق الإنسان وأفعاله، وجعل له إرادة، وقدرة، واختياراً، ومشيئة، وهبها الله له لتكون أفعاله منه حقيقة لا مجازا،
¬_________
(¬1) سورة البقرة، الآية: 286.
(¬2) سورة النساء، الآية: 79.
(¬3) سورة ق، الآية: 29.
(¬4) سورة الكهف، الآية: 49.
(¬5) سورة النساء، الآية: 40.
(¬6) سورة الأنبياء، الآية: 23.

الصفحة 164