كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
، فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي وَقَالَ: يَا بُنَيَّ مَا إِلَى هَذَا مِنْ أَمْرِهِ شَيْءٌ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ حَتَّى نَرَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْبِقْ بِي مَا لَا خَيْرَ لِي فِي إِدْرَاكِهِ، فَمَا مَرَّتْ جُمُعَةٌ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: " §اشْتَكَى عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللُّهُ عَنْهُ عَائِدًا، فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ رَآهُ:
وَعَائِدَةٍ تَعُودُ بِغَيْرِ نُصْحٍ ... تَوَدُّ لَوَ انَّ ذَا دَنَفٍ يَمُوتُ "
حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: §بَلَغَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُرِيدُ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَذْكُرَ جُلَسَاءَهُ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ، فَجَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا عَمُّ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ أَنْ يَذْكُرَنِي إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ وَجُلَسَائِي، وَإِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا وَأَنَا أَتَّقِي أَنْ يَذْكُرَنِي، فَأْتِهِ فَانْهَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَدَخَلَ الْعَبَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ عَلَى وِسَادَةٍ لَهُ، فَحِينَ رَآهُ تَنَحَّى عَنْهَا حَتَّى جَلَسَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ: «مَا حَاجَتُكَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» فَقَالَ