كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ، قَالَ: §خَطَبَ مَرْوَانُ وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُثْمَانَ، فَدَعَا مَرْوَانُ رَجُلًا كَانَ بِالْمَدِينَةِ عَامِلًا، فَقَالَ: إِنِّي خِفْتُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَعِيدًا، فَاحْتَلْ لِي، فَأَتَى ذَلِكَ الرَّجُلُ عُثْمَانَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مُتَّكِئٌ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: «مَا خَبَرُ النَّاسِ؟» فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَكْتُ إِمَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُلْنَ إِنَّ مَرْوَانَ وَسَعِيدًا خَطَبَا إِلَيْكَ، وَأَنْتَ مُنْكِحٌ أَشْرَفَهُمَا، وَقَدْ شَكَّ النَّاسُ أَيُّهُمَا أَشْرَفُ، فَدَعَا مَرْوَانَ فَزَوَّجَهُ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أُمَيَّةَ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: «§يَا بَنِي مَخْزُومٍ مَا أَجِدُ بَعْدَ عَشِيرَتِي أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكُمْ» ، قَالَ: وَكَانَ بَنُو مَخْزُومٍ تُشَبَّهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ فِي الْمَالِ وَالْعَدَدِ وَالْهَيْبَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْكِحْنَا إِذَنْ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ: «إِنْ خَطَبَ إِلَيَّ هَذَا أَنْكَحْتُهُ» ، قَالَ: فَخَطَبَ إِلَيْهِ فَزَوَّجَهُ مِنْ سَاعَتِهِ مَرْيَمَ بِنْتَ عُثْمَانَ - وَأُمُّهَا أُمُّ جُنْدُبٍ -. فَسَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلَيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يُحَدِّثُ عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِهِمْ: أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ مَرَّ بِهِمْ رَاكِبًا فَلَمَّا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ: فَأَنَا أَخْطُبُ إِلَيْكَ، فَنَوَّلَهُ دَرَكَهُ فَنَزَلَ إِلَيْهِ فَأَنْكَحَهُ مَكَانَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ -[1057]-: §دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلًا وَهُوَ يَتَعَشَّى، فَدَعَاهُ إِلَى عَشَائِهِ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَاحْتَفَظَ مِنْ ذَلِكَ عُثْمَانُ لِسَهْوِهِ وَقَالَ: «أَرَاكَ تُوَاصِلُ يَا أَبَا مَالِكٍ» ، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي وَجَدْتُ صَوْمَ اللَّيْلِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ صَوْمِ النَّهَارِ

الصفحة 1056

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text