كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
فِي الْكُتُبِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ تَجِدُنِي؟ قَالَ: «أَجِدُكَ قَرِنًا» ، فَرَفَعَ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ وَقَالَ: وَعَلَى قَرْنَيْ مَهْ؟ قَالَ: «قَرْنًا حَدِيدًا أَمِينًا شَدِيدًا» . قَالَ: فَكَيْفَ تَجِدُ الَّذِي بَعْدِي؟ قَالَ: «خَلِيفَةً صَالِحًا غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْثِرُ قَرَابَتَهُ؟» قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ عُثْمَانَ - يَرْحَمُ اللَّهُ عُثْمَانَ ثَلَاثًا - قَالَ: فَكَيْفَ تَجِدُ الَّذِي بَعْدَهُ؟ قَالَ: «أَجِدُ حَدًّا حَدِيدًا» . فَوَضَعَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ: وَازَفِرَاهُ، وَازَفِرَاهُ , وَازَفِرَاهُ. فَقَالَ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ خَلِيفَةٌ صَالِحٌ وَلَكِنْ يُسْتَخْلَفُ حِينَ يُسْتَخْلَفُ وَالسَّيْفُ مَسْلُولٌ وَالدَّمُ مُهْرَاقٌ»حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ دَأْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الشَّامِ، فَلَحِقْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلُوا، فَمَا تَلَعْثَمَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: §مَنْ يُطَيِّبُ لَنَا مَنْزِلًا؟ فَقُلْتُ: أَنَا فَتَقَدَّمْتُ فَأَصَبْتُ لَهُمْ مَنْزِلًا فَنَزَلْنَا، فَمَا لَبِثْنَا أَنْ أُوتِينَا بِلَحْمِ طَيْرٍ فَطَعِمْنَا، ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فِيهِمْ شَيْخٌ ذُو هَيْبَةٍ فَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ سَرَاةُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَنَحْنُ مِنَ الطَّرِيقِ بِحَيْثُ تَرَوْنَ، وَخَرَاجُنَا ثَقِيلٌ، فَلَوْ كَلَّمْتُمْ مَلِكَكُمْ فَخَفَّفَ عَنَّا مِنْ خَرَاجِنَا قَالُوا: نَفْعَلُ، فَقَالَ لَهُمْ طَلْحَةُ: أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ هَذَا يَنْزِلُ بِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، نَجِدُ صِفَةَ صَاحِبِكُمْ، وَصِفَةَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَصِفَةَ نَبِيِّكُمْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْعَرَبِ ثُمَّ أَخَذَ فِي الْعَجَمِ مَاتَ، ثُمَّ يَلِي بَعْدَهُ رَجُلٌ شَدِيدُ الْقَلْبِ ضَعِيفُ الْبَدَنِ، يَرْمِي الشَّرْقَ وَالْغَرْبَ بِشِهَابَيْنِ مِنْ نَارٍ، يَكُونُ مَثَلُهُ مَثَلُ النَّارِ فِي الْحَطَبِ الرَّطْبِ