كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ جُزَيِّ بْنِ بُكَيْرٍ الْعَنْسِيِّ قَالَ: جَاءَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَيُوَدِّعُهُ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ: رُدُّوهُ فَقَالَ: أَمَّا مَا يَبْلُغُنِي عَنْكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُكَ مُذْ أَحْبَبْتُكَ، وَلَا غَشَشْتُكَ مُنْذُ نَصَحْتُ لَكَ. قَالَ: أَنْتَ وَاللَّهِ عِنْدِي أَبَرُّ مِنْهُمْ وَأَصْدَقُ. فَمَضَى فَقَالَ: رُدُّوهُ، فَرَدُّوهُ فَقَالَ: أَمَّا مَا يَبْلُغُنِي عَنْكَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؟ قَالَ: «وَاللَّهِ §لَتُخْرَجَنَّ إِخْرَاجَ الثَّوْرِ وَلَتُشْحَطَنَّ شَحْطَ الْجَمَلِ» . فَأَخَذَهُ مِنْ ذَلِكَ أَفْكَلٌ - يَعْنِي رِعْدَةً - فَبَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى مَا قَالَ حُذَيْفَةُ؟ قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَتُخْرَجَنَّ إِخْرَاجَ الثَّوْرِ وَلَتُشْحَطَنَّ شَحْطَ الْجَمَلِ قَالَ: أَوَّهِ ادْفِنْهَا
حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «لَقَدْ §رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ فِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَحَادِيثُ أَشْهَدُ أَنْ كَانَتْ لَمَقَالَةُ كَذَّابٍ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَلَّكُمْ بَعْدَ عِزِّكُمْ، وَوَضَعَكُمْ بَعْدَ -[1085]- ارْتِفَاعِكُمْ، وَأَنْزَلَ بِكُمْ بَأْسَهُ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينِ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ قُتِلْتُمْ فِي نَوَاحِيهَا لَكُنْتُمْ لِذَلِكَ أَهْلًا، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ مَثَلُ الْقَرْيَةِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ: {كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ مُعَاذٍ الْقَارِئِ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ: اقْرَأِ الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ} [النحل: 113] أَفَنَحْنُ كَذَّبْنَاهُ؟ لَا وَاللَّهِ , وَلَكِنْ نَصَرْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ. فَقَالَ: اسْكُتْ , فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَكَلَّمَ ثَانٍ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَبَعَثَ إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَقَالَ: وَيْلَكَ، أَمَا تَرَكْتَ حَمَاقَتَكَ؟ قَالَ: وَعَهِدْتَنِي أَحْمَقَ؟ قَالَ: فَمَا كَانَ يُؤْمِنُكَ أَنْ أَقْتُلَكَ غَضْبَانَ فَيَضُرُّكَ وَأَنْدَمُ رَاضِيًا فَلَا يَنْفَعُكَ؟ قَالَ: قَدْ وَقَى اللَّهُ شَرَّكَ. قَالَ: حَدِّثْنِي حَدِيثَ أَبِيكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ: أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى أَبِي وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، وَرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ مُحَبَّبُونَ فِي قَوْمِكُمْ مَنْظُورٌ إِلَيْكُمْ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ مَا لِي عِنْدَكُمْ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: دَعَوْتَنَا لِأَمْرٍ لَمْ نَعُدَّ لَهُ جَوَابًا، فَأَمْهِلْنَا نَنْظُرْ. فَخَلَوْا فِي نَاحِيَةِ الدَّارِ، وَدَخَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ -[1086]-: يَا عُثْمَانُ مَا هَذَا الْمَنْحَى، أَدُونَكَ أَمْ بِإِذْنِكَ؟ قَالَ: كُلُّ ذَاكَ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ نِعْمَ الْفِتْيَةُ، فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ §وَتُبْ إِلَى اللَّهِ. قَالَ: مَا فَعَلْتَ إِلَّا حَقًّا، أَتُرِيدُ أَنْ تَشْهَدَ عَلَيَّ وَتُقَرِّرَنِي؟ قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ، أَمَا لَكَأَنَّنِي بِكَ قَدْ أُخِذَ مِنْكَ بِالْحِنْوِ فَذُبِحْتَ كَمَا يُذْبَحُ الْجَمَلُ. قَالَ: لَكَ مَثَلُ السَّوْءِ، وَخَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَكُنْتُمْ تَعُدُّونَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَلِيمًا؟ قَالَ: وَفَوْقَ ذَلِكَ

الصفحة 1084

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text