كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
ابْنُ أَخِي، إِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنِّي وَعَمَّا وُلِّيتُ، إِنَّ صَاحِبَيَّ اللذَيْنِ كَانَا قَبْلِي طَلَّقَا أَنْفُسَهُمَا، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا احْتِسَابًا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْطِي قَرَابَتَهُ، وَأَتَانِي رَهْطٌ أَهْلُ عَيْلَةٍ وَقِلَّةِ مَعَاشٍ، فَبَسَطْتُ يَدِي فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِمَكَانِي مِمَّا أَقُومُ بِهِ، وَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِي، فَإِنْ رَأَيْتُمْ ذَلِكَ خَطَأً فَرُدُّوهُ وَأَمْرِي لِأَمْرِكُمْ تَبٌّ» . قَالُوا: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ. قَالَ: «أَعْطَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ، وَمَرْوَانَ» - وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَعْطَى مَرْوَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَابْنَ أُسَيْدٍ خَمْسِينَ أَلْفًا - قَالَ: «فَرُدُّوا مَا رَأَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ. فَرَضُوا وَقَنَعُوا وَخَرَجُوا رَاضِينَ»حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: §قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَوْ تَنَحَّيْتَ، فَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ إِنْ أُصِيبَ اتَّهَمُوكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا قَاصُّ كَذَا وَكَذَا، مَا لَكَ وَمَا هُنَاكَ؟ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَا تَشْتُمْ أُمِّي فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِدُونِ أُمَّهَاتِكُمْ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: §حَجَّ عُثْمَانُ وَمُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَعَهُ، فَأَمَرَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَكَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ قَدِ اجْتَمَعْتُمْ فِي أَعْظَمِ حُرْمَةٍ لِلَّهِ وَاللَّهِ لَا أَقُولُ فِي مَقَامِي هَذَا إِلَّا حَقًّا هَيْبَةً لِلَّهِ وَحُرْمَتِهِ، وَخِيفَةً مِنَ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَأَنْعَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ