كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَمَّارٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا سَمِعَ الَّذِيَ كَانَ مِنْ مُعَاتَبَةِ - أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَانَ أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَدَخَلَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ عَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَتَحَاوَرُونَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: «أَبِإِذْنٍ مِنْكُمْ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا مُعَاوِيَةُ، فَقَعَدَ، فَقَالُوا: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: " الَّذِي دَخَلَ بَيْنَكُمْ، فَإِنَّ §النَّاسَ قَدْ رَأَوْا أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ مِيرَاثٌ لَكُمْ أَيُّهَا النَّفَرُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ مَعَكُمْ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ: فُلَانٌ بَعْدَ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ بَعْدَ فُلَانٍ، كَأَنَّهُ مِيرَاثٌ، وَإِنْ تَصْلُحْ ذَاتُ بَيْنِكُمْ لَا يَطْمَعُ أَحَدٌ فِي مُنَازَعَتِكُمْ، وَإِنْ تَخْتَلِفُوا يَدْخُلْ عَلَيْكُمْ غَيْرُكُمْ، " قَالُوا: وَمَنْ ذَاكَ؟ قَالَ: «أَنَا أَوَّلُهُمُ» ، فَوَقَعَ بِهِ عَلِيٌّ، فَضَعَّفَ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَامَ، فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: مُعَاوِيَةُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ؟» قَالَ: «الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ أَمْرِكَ، وَأَمْرِ أَصْحَابِكَ» ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا كَلَّمَ بِهِ عَلِيًّا وَأَصْحَابَهُ، وَمَا أَجَابَهُ بِهِ عَلِيٌّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «إِنِّي قَدْ جِئْتُ مَعِي بِظَهْرٍ، فَارْكَبِ الْآنَ فَاقْدَمْ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَإِنَّكَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِمْ حَتَّى تَرَى رَأْيَكَ» ، فَقَالَ: «مَا أُرِيدُ أَنْ أَفِرَّ» ، قَالَ: «فَأُذِنَ لِلنَّاسِ فِي الْقِتَالِ

الصفحة 1094

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text