كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

، لَا أُرِيدُ أَنْ أَفْتَحَ سَنَةَ السَّوَرِ» ، قَالَ: «فَبَقِيَتْ أُخْرَى، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى عَمَلِي، فَافْعَلْ» ، قَالَ: " نَعَمْ، وَلَّاكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَاخْرُجْ إِلَى عَمَلِكَ "، فَرَكِبَ، ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: «يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ دُونَكُمْ جَزُورُكُمْ، يُرِيدُ عُثْمَانَ، وَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ الْعَاقِبَةُ»
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: §كَانَ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ يَقْدَمُونَ عَلَى عُثْمَانَ فِي كُلِّ عَامٍ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ مِنْ مِصْرَ، وَمُعَاوِيَةُ مِنَ الشَّامِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَالَ لَهُمْ عُثْمَانُ: يَا بَنِي أُمَيَّةَ، أَنْتُمْ بَاطِنَتِي دُونَ ظَاهِرِي، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ شِكَايَتِي، حَتَّى تَنَاوَلَنِي بِهَا الْبَعِيدُ، وَآذَانِي بِهَا الْقَرِيبُ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ، فَأَشَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ - وَكَانَ امْرَأً سَخِيًّا -، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يُرْضِيهِمْ مَا أَسْخَطَهُمْ، وَهِيَ هَذِهِ الْأَمْوَالُ، فَأَعْطِهِمْ مِنْهَا تَسْتَلَّ بِذَلِكَ سَخَائِمَ صُدُورِهِمْ، وَضَغَائِنَ قُلُوبِهِمْ، وَضَبَابِهَا، ثُمَّ تَكَلَّمَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لَكَ عَلَيْهِمْ حَقًّا، وَلَهُمْ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِهِمْ حَقَّهُمْ عَلَيْكَ، وَخُذْهُمْ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ، وَاتَّبِعْ سُنَّةَ الَّذِينَ قَبْلَكَ، يَجْتَمِعُوا بِالرِّضَا عَلَيْكَ. ثُمَّ تَكَلَّمَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ

الصفحة 1095

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text