كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ - فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى مَا نَدْعُوكَ إِلَيْهِ. قَالَ: «وَمَا هُوَ؟» قَالَ: نَحْمِلُكَ عَلَى شَارِفٍ جَرْبَاءَ وَنُلْحِقُكَ بِجَبَلِ الدُّخَانِ. لَسْتَ هُنَاكَ لَا أُمَّ لَكَ. وَتَنَاوَلَ جَهْجَاهُ عَصًا كَانَتْ فِي يَدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهِيَ عَصَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ، وَدَخَلَ عُثْمَانُ دَارَهُ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَوَقَعَتْ فِي رِجْلِ جَهْجَاهٍ الْأَكَلَةُ
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ §جَهْجَاهًا دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَانْتَزَعَ عَصَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يَتَخَصَّرُ بِهَا , فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ، فَأَخَذَتْهُ فِي رُكْبَتِهِ الْأَكَلَةُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: قَالَ حُصَيْنٌ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ جَأْوَانَ: لِمَ اعْتَزَلَ الْأَحْنَفُ؟ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ: انْطَلَقْنَا حُجَّاجًا فَمَرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ بِمَنْزِلِنَا إِذْ جَاءَنَا آتٍ فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ فَزِعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى نَفَرٍ وَسَطَ الْمَسْجِدِ، فَتَخَلَّلْتُهُمْ -[1113]- حَتَّى قُمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا عَلِيٌّ , وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قُعُودٌ، فَلَمْ يَكُ ذَاكَ بِأَسْرَعَ أَنْ جَاءَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْشِي فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهِ مُلَاءَةٌ لَهُ صَفْرَاءُ قَدْ رَفَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: كَمَا أَنْتَ حَتَّى نَنْظُرُ مَا جَاءَ بِهِ. فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ قَالُوا: هَذَا ابْنُ عَفَّانَ. قَالَ: أَهَاهُنَا عَلِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَهَاهُنَا الزُّبَيْرُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَهَاهُنَا طَلْحَةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَهَاهُنَا سَعْدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» . قَالَ: فَابْتَعْتُهُ بِعِشْرِينَ، أَوْ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ. قَالَ: «اجْعَلْهُ فِي الْمَسْجِدِ وَأَجْرُهُ لَكَ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّكَ بَدَّلْتَ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ بِئْرَ رُومَةَ. فَقَالَ: «اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّكَ بَدَّلْتَ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمٍ يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ فَقَالَ: «مَنْ يُجَهِّزْ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى مَا يَفْقِدُونَ خِطَامًا وَلَا عِقَالًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّكَ بَدَّلْتَ. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ انْصَرَفَ

الصفحة 1112

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text