كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
، وَأَطَافَ بِهِ قَوْمٌ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَلَا الْقُرْآنِ وَكَتَبَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي عُقُوبَتِهِ وَأَصْحَابِهِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ: «بِئْسَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ يَا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ أَنَا بِقَضَاءِ اللَّهِ أَرْضَى بِهِ - اعْلَمْهُ - مِنْ أَنْ آذَنَ لَكَ فِي عُقُوبَةِ عَمَّارٍ أَوْ أَحَدِ أَصْحَابِهِ، فَقَدْ وَجَّهْتُ عَمَّارًا وَأَنَا أَظُنُّ بِهِ غَيْرَ الَّذِي كَتَبْتَ بِهِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي كَانَ فَأَحْسِنْ جِهَازَهُ وَاحْمِلْهُ إِلَيَّ، فَلَعَمْرِي إِنِّي لِعَلَى يَقِينٍ أَنِّي أَسْتَكْمِلُ أَجَلِي وَأَسْتَوْفِي رِزْقِي وَأُصْرَعُ مَصْرَعِي» ، فَقَدِمَ الْكِتَابُ عَلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ فَحَمَلَ عَمَّارًا إِلَى الْمَدِينَةِحَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَتَبَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ إِلَى عُثْمَانَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ بَعَثْتَ قَوْمًا لِيَقُومُوا بِضَرَرِكَ , وَإِنَّهُمْ يُحَرِّضُونَ عَلَيْكَ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي ضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ فَلْيَفْعَلْ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «§بِئْسَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ يَا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ فِي قَتْلِ قَوْمٍ فِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أَنَا بِقَضَاءِ اللَّهِ أَرْضَى مِنْ أَنْ آذَنَ لَكَ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمْ مَا صَحِبُوكَ، فَإِذَا أَرَادُوا فَأَحْسِنْ جِهَازَهُمْ، وَإِيَّاكَ أَنْ يَأْتِيَنِي عَنْكَ خِلَافُ مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى عَمَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ قَدِمَ مِنْ مِصْرَ وَبَلَغَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، فَأَتَيْتُهُ فَقَامَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ مِنْ شَعْرٍ , مُعْتَمٌّ عَلَيْهَا بِعِمَامَةٍ وَسِخَةٍ، وَعَلَيْهِ -[1124]- جُبَّةُ فِرَاءٍ يَمَانِيَةٌ، فَأَقْبَلَ مَعِي حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ، فَقَالَ: «يَا أَبَا الْيَقْظَانِ إِنْ كُنْتَ عِنْدَنَا لَمِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ، وَكُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا، فَمَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ مِنْ سَعْيِكَ فِي فَسَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَالتَّأْلِيبِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟» ، فَأَهْوَى عَمَّارٌ بِعِمَامَتِهِ فَنَزَعَهَا عَنْ رَأْسِهِ. فَقَالَ: «§وَيْحَكَ يَا عَمَّارُ أَحِينَ كَبِرَتْ سِنُّكَ وَنَفِدَ عُمْرُكَ وَاقْتَرَبَ أَجَلُكَ خَلَعْتَ بَيْعَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقَكَ وَخَرَجْتَ مِنَ الدِّينِ عُرْيَانًا» , فَقَامَ عَمَّارٌ مُغْضَبًا وَهُوَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتْنَةِ , فَقَالَ سَعْدٌ: " {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [التوبة: 49] أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطْتَ يَا عَمَّارُ "