كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

هُوَ لَهُمَا دُونَكَ، وَقَدْ أَشْرَفَ. . . . . غَيْرُكَ مِنْ شَاهِدٍ لَكَ وَغَائِبٍ عَنْكَ، وَوَاللَّهِ لَئِنْ قُتِلَ عُثْمَانُ لَيَلْتَبِسَنَّ هَذَا الْأَمْرُ الْتِبَاسًا لَا يَتَخَلَّصُ لَكَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ حَتَّى تَمُوتَ، فَإِمَّا يُلْبِسُهُ لَكَ مِنْ وَلِيَهُ بِكَ وَإِمَّا صَارَ لِغَيْرِكَ، فَأَرَى أَنْ تَرْفُضَهُ رَفْضًا صَحِيحًا لَا تُسِرُّ فِيهِ وَلَا تُعْلِنُ ". قَالَ: فَرَغْتَ فَحَسْبُكَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: نَزَلَ الْمِصْرِيُّونَ بِذِي خُشُبٍ، فَبَعَثَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: أَعْطِهِمْ مَا سَأَلُوكَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: إِنِّي لَا آمَنُ الَّذِي بَعَثْتَ، فَإِنْ أَذِنْتَ لِي اتَّبَعْتُهُ , فَأَذِنَ لَهُ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمُ الرَّجُلُ فَرَآهُمْ فِي هَيْئَةٍ رَثَّةٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَدِمْتُمْ بِمَا أَرَى مِنْ سُوءِ الْحَالِ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُودَانِهِ وَحُمْرَانِهِ، مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ. فَرَجَعَ الْمَخْزُومِيُّ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ فَقُلْ: إِنَّهُ لَحَرِيصٌ لَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيمَا يُؤَمِّلُ عَلَى مَا يَبْلُغُنَا وَقَدْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «§لَا يَنَالُهَا أَبَدًا»
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: جَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَهْلِ مِصْرِ وَهُمْ فِي قُبَّةٍ لَهُمْ فَقَالَ: «§جِئْتُمُونِي أَكَلَةَ رَأْسٍ، إِنَّكُمْ لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِحُمْرَانِ عُثْمَانَ وَلَا سُودَانِهِ، ارْجِعُوا فَاسْتَوْثِقُوا وَتَعَالَوْا، خَيَّرَ بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَضْلِ عَمَّنْ كَانَ وَرَاءَ الْقُبَّةِ»
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ نَضْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمُ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -[1129]- مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: خَطَبَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: " §إِنَّ رَكْبًا نَزَلُوا ذَا الْحُلَيْفَةِ وَإِنِّي خَارِجٌ إِلَيْهِمْ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ فَلْيَخْرُجْ قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ - يَعْنِي أَبَا سَعِيدٍ - قَالَ: فَأَتَيْنَاهُمْ فَإِذَا هُمْ فِي حَظَائِرَ سُقُفٍ أَبْصَرْنَاهُمْ مِنْ خِلَالِ الْحَائِطِ، وَإِذَا شَابٌّ قَاعِدٌ فِي حِجْرِهِ الْمُصْحَفُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَ: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 59] " فَقَالَ: «إِنَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَى حِمًى، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ زَادَتْ فَزِدْتُ فِي الْحِمَى، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَرْعَى فَلْيَرْعَ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ» . فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْسَنْتَ. ثُمَّ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ عَلَى بَيْتِ اللَّهِ إِذْنٌ؟ قَالَ: «كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَأْيِكُمْ فَقَدْ أَذِنَّا لِلنَّاسِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ فَلْيَحُجَّ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ» . فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَقَدْ أَحْسَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - فِي خِصَالٍ سَأَلُوهُ عَنْهَا فَتَابَ مِنْهَا وَرَجَعَ عَنْهَا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُونَ: قَدْ أَحْسَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - قَالَ: «فَانْفِرُوا وَتَفَرَّقُوا» ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَكْبًا كَانُوا فِي نَفْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرًا مِنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبِ، وَاللَّهِ إِنْ قَالُوا إِلَّا حَقًّا وَإِنْ سَأَلُوا إِلَّا حَقًّا» . فَرَجَعُوا إِلَيْهِ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «مَا رَجَّعَكُمْ إِلَيَّ بَعْدَ إِعْطَائِكُمُ الْحَقَّ؟» قَالُوا: كِتَابُكَ. قَالَ: «وَيْلَكُمْ لَا تُهْلِكُوا أَنْفُسَكُمْ وَتُهْلِكُوا أُمَّتَكُمْ، وَاللَّهِ إِنْ كَتَبْتُهَا وَلَا أَمْلَيْتُهَا» . فَقَالَ الْأَشْتَرُ: إِنِّي وَاللَّهِ أَسْمَعُ حَلِفَ رَجُلٍ مَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ مُكِرَ بِهِ وَمُكِرَ بِكُمْ قَالَ -[1130]-: فَوَثَبُوا عَلَيْهِ فَوَطِئُوهُ حتَّى ثَقُلَ ثِقَلًا قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: أَفِيمَ قَتْلُكُم تَرَكْتُمُوهُ وَهُوَ فِي خَطِيئَتِهِ. . . . . تَطَهَّرَ مِنْهَا قَتَلْتُمُوهُ فجَعَلُوا يُقَرِّعُونَهُ بِالرِّمَاحِ حَتَّى سَقَطَ لِجَنْبِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: هَلُمَّ فَاقْتُلُونِي فَلَقَدْ أَصَابَتْ أُمِّي اسْمِيَ إِذَنْ إِذْ سَمَّتْنِي سَعْدًا. وَأَقْبَلَ الْأَشْتَرُ فَنَهَاهُمْ وَقَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ اتَّخَذْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ بُدْنًا؟ وَخَرَجَ سَعْدٌ يَدْعُو وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي فَرَرْتُ بِدِينِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَنَا أَفِرُّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ»

الصفحة 1128

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text