كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّرَّادِ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْحَمَّامِ وَرَجُلَيْنِ آخَرَيْنِ وَعَلَى الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النُّورَةُ، وَقَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ فَتَنَفَّسَ فَقَالَ: «§لَعَنَ اللَّهُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ» ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَمَا إِنَّهُمُ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُ، فَقَالَ: قَتَلَهُ مَنْ قَتَلَهُ، «لَعَنَ اللَّهُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ» ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: " أَنَا وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ كَمَا قَالَ اللَّهُ: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47] " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:. . . . . عُثْمَانَ , ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَوَجَدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاقِفًا عَلَى بَابِ دَارِهِ، فَقِيلَ:. . . .حَدَّثَنَا. . . . .، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: أَنَّهُمْ §خَرَجُوا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِمْ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ، وَفِيهِمْ سَدُوسُ بْنُ عِيسَى وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ يُقَالُ لَهُ: مَالِكٌ، كَانَ حَكِيمٌ وَمَالِكٌ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُولِي أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ وَفْدًا مِنْ أَهْلِ -[1133]- مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَكَانَ فِي قَرْيَةٍ لَهُ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ - أَوْ كَمَا قَالَ - فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ أَقْبَلُوا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ - أَرَاهُ قَالَ: وَكَرِهَ أَنْ يَقْدَمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ - فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: «ادْعُ بِالْمُصْحَفِ» , فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ، فَقَالُوا لَهُ: «افْتَتِحِ السَّابِعَةَ -» قَالَ: وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ - فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 59] قَالُوا لَهُ: «قِفْ أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى آللَّهُ أَذِنَ بِهِ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي؟» قَالَ: «أَمْضِهِ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، وَأَ §مَا الْحِمَى فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَى حِمًى قَبْلُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وَلِيتُ زَادَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لَمَّا زَادَتْ، أَمْضِهْ» . قَالَ: فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ، فَيَقُولُ: «أَمْضِهْ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا» ، قَالَ: وَالَّذِي يَلِي كَلَامَ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ فِي سِنِّكَ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنَا فِي سِنِّكَ يَوْمَئِذٍ. قَالَ: وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي يَوْمَئِذٍ. قَالَ: وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً - ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ، فَقَالَ: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» . وَقَالَ لَهُمْ: «مَا تُرِيدُونَ؟» فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ - قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَكَتَبُوا عَلَيْهِ شَرْطًا، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَشُقُّوا عَصًا وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ - أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ - قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: «وَمَا تُرِيدُونَ؟» قَالُوا: نُرِيدُ أَلَّا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً. قَالَ: «إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . قَالَ -[1134]-: فَرَضُوا وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ، فَقَالَ: فَخَطَبَ فَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ وَافِدًا فِي الْأَرْضِ هُمْ خَيْرٌ لَحَوْباتِي مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيَّ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . قَالَ: فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا: هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ