كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
إِلَيْهِ فَقَالَ: لَمْ نُصْبِحْ. فَجَعَلَ ابْنُ سَعْدٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَاتِمَةَ عَمَلِي صَلَاةَ الصُّبْحِ. يَا هِشَامُ قُمْ , فَانْظُرْ هَلْ أَصْبَحْتُ؟، فَخَرَجَ فَنَظَرَ فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي أَرَى الصُّبْحَ. فَصَلَّى الصُّبْحَ , ثُمَّ مَالَ فَمَاتَ. قَالَ يَزِيدُ: كَانَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ رُبَّمَا كَتَبَ الْكِتَابَ عَلَى لِسَانِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلَى عُثْمَانَ، وَيَبْعَثُ بِهِ مَعَ الرَّجُلِ، فَيَأْتِي ذَلِكَ الرَّجُلُ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ، فَيَأْخُذُ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ الْكِتَابَ فَيَقْرَأُهُ عَلَى النَّاسِ، فَكَانَ يُحَرِّضُ بِذَلِكَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُحَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ أَبُو مِحْصَنٍ قَالَ: قَالَ حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي جُهَيْمٌ قَالَ: بَيْنَا هُمْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذْ مَرَّ بِهِمْ رَاكِبٌ فَاتَّهَمُوهُ فَفَتَّشُوهُ فَوَجَدُوا مَعَهُ كِتَابًا فِي إِدَاوَةٍ إِلَى عَامِلِهِ: أَنْ خُذْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ. فَرَجَعُوا فَبَدَأُوا بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلُوهُ، فَجَاءَ مَعَهُمْ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالُوا: هَذَا كِتَابُكَ، وَهَذَا خَاتَمُكَ؟ قَالَ: «وَاللَّهِ §مَا كَتَبْتُ، وَلَا أَمَرْتُ، وَلَا عَلِمْتُ» ، قَالُوا: فَمَنْ يَكُنْ؟ - قَالَ أَبُو مِحْصَنٍ: تَتَّهِمُ - قَالَ: «أَظُنُّ كَاتِبِي غَدَرَ، أَوْ أَظُنُّكَ بِهِ يَا عَلِيُّ» . قَالَ عَلِيٌّ: فَلِمَ تَظُنُّنِي؟ قَالَ: «لِأَنَّكَ مُطَاعٌ فِي الْقَوْمِ فَلَمْ تَرُدَّهُمْ عَنِّي» . قَالَ: فَأَتَى الْقَوْمُ وَأَلَحُّوا عَلَيْهِ حَتَّى حَصَرُوهُ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا كَانَ قَدِمَ قَوْمٌ مِنْ مِصْرَ مَعَهُمْ صَحِيفَةٌ صَغِيرَةُ الطَّيِّ، فَأَتَوْا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ غَيَّرَ وَبَدَّلَ، وَلَمْ يَسِرْ مَسِيرَةَ صَاحِبَيْهِ، وَكَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ