كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَوْ عَمٌّ لِي قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَحْصُورٌ، وَالنَّاسُ مُجَهِّزُونَ لِلْحَجِّ إِذْ جَاءَ مَرْوَانُ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَيَقُولُ: §رُدِّي عَنِّي النَّاسَ فَإِنِّي فَاعِلٌ وَفَاعِلٌ. فَلَمْ تُجِبْهُ، فَانْصَرَفَ وَهُوَ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ الْعَبْسِيِّ:[البحر المتقارب]
وَحَرَّقَ قَيْسٌ عَلَيَّ الْبِلَادَ ... حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ أَجْذَمَا
فَقَالَتْ: «رُدُّوا عَلَيَّ هَذَا الْمُتَمَثِّلَ» ، فَرَدَدْنَاهُ، فَقَالَتْ - وَفِي يَدِهَا غِرَارَةٌ لَهَا تُعَالِجُهَا: «وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ الَّذِي جِئْتَ مِنْ عِنْدِهِ فِي غِرَارَتِي هَذِهِ فَأَوْكَيْتُ عَلَيْهَا فَأَلْقَيْتُهَا فِي الْبَحْرِ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بِشَيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: §دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعِنْدَهَا قَوْمٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يَذْكُرُونَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّلَ مَا حُصِرَ فَقَالَتْ -[1173]-: «أَنَا أُمُّكُمْ، تُرِيدُونَ أَمْرًا إِنْ عُمِلَ بِهِ رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ» ، فَنَظَرَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: «نُعْمَانُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ: «تُعْلِمُنِي بِكَ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ قُرَيْشًا رَدَّتْكَ تَكَرُّهًا - اضْرِبُوهُ» . قَالَ: فَضَرَبُونِي. فَقُلْتُ: لَا جَرَمَ، وَاللَّهِ لَا آتِيَ هَذَا الْمَكَانَ أَبَدًا