كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
ذَلِكَ شَتَمَتْهُ وَأَسَاءَتْ لَهُ الْقَوْلَ، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكِ يَا أُمَّتَاهُ، وَثُلُثٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَثُلُثٌ عَلَى صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ مَيْمَنَةَ الْقَوْمِ - يَعْنِي أَبَاهُ طَلْحَةَ - فَلَمَّا سَمِعَهُ أَبُوهُ أَقْبَلَ إِلَيْهِ سَرِيعًا وَقَالَ: وَيْحَكَ هَلْ ثَابَ رَجُلٌ بِأَفْضَلَ مِنْ نَفْسِهِقَالَ ابْنُ دَأْبٍ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ خُلَيْفٍ: سَأَلْتُ سَعْدًا عَنْ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: قُتِلَ بِسَيْفٍ سَلَّتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَشَحَذَهُ طَلْحَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسَمَّهُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ: فَالزُّبَيْرُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَأَمْسَكْنَا، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَا §وَلَكِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَغَيَّرَ وَتَغَيَّرَ، وَأَسَاءَ وَأَحْسَنَ، وَلَمْ يَجِدْ مُتَقَدِّمًا فَإِنْ كُنَّا أَحْسَنَّا فَقَدْ أَحْسَنَّا وَإِنْ كُنَّا أَسَأْنَا فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَقَالَ: وَكَانَ الزُّبَيْرُ لِي صَدِيقًا فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَا أَقْدَمَكَ؟ فَقُلْتُ: جِئْتُ لِأَقْتَدِيَ بِكَ. قَالَ: فَارْجِعْ. قُلْتُ: فَأَنْتَ؟ قَالَ: تَاللَّهِ إِنِّي لَمَغْلُوبٌ مَطْلُوبٌ يَغْلِبُنِي أَهْلِي، وَأُطْلَبُ بِذَنْبِي. قُلْتُ: فَصَاحِبُكُمْ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَشُقَّ بَطْنَهُ مِنْ حُبِّ الْإِمَارَةِ لَشَقَّهُ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي -[1175]- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ غِيَاثٍ الْبَكْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ §قَتْلِ عُثْمَانَ هَلْ شَهِدَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، لَقَدْ شَهِدَهُ ثَمَانِمِائَةٍ»