كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَهُوَ يَمُرُّ بِالْخَلْقِ وَيَقُولُ: §اتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَقْتُلُوا عُثْمَانَ، فَإِنَّ حَقَّهُ عَلَيْكُمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ. قَالُوا: نَحْنُ نَقْتُلُهُ لَا وَاللَّهِ لَا نَقْتُلُهُ. قَالَ: وَاللَّهِ لَتَقْتُلُنَّهُ، فَمَا زَالَ يُخَالِفُهُمْ حَتَّى وَجَدْتُ عَلَيْهِحَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: §لَمَّا كَانَ حِينَ حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَتَّابٍ وَسَلِيطَ بْنَ سَلِيطٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَقَالَ: أَخْبِرَاهُ أَنَّكُمَا أَتَاوِيَانِ - أَوْ أَتَوِيَّانِ - جِئْنَا لِنَسْأَلَكَ. فَقَالَ: إِنَّكُمَا لَسْتُمَا أَتَاوِيَّيْنِ وَلَكِنَّكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابٍ، وَهَذَا سَلِيطُ بْنُ سَلِيطٍ، وَأَرْسَلَكُمَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لِتَسْأَلَا عَنْ شَأْنِهِ، فَأَقْرِئَاهُ السَّلَامَ وَأَخْبِرَاهُ أَنَّ حَقَّهُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، وَأَنَّهُ مَيِّتٌ - أَوْ مَقْتُولٌ - لَا مَحَالَةَ، وَأَنَّهُ أَعْظَمُ لِحُجَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَكُفَّ يَدَكَ. قَالَ: فَلَمَّا -[1180]- كَانَ يَوْمُ قُتِلَ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ أَرْسَلَ رَسُولًا فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَا فَعَلَ عُثْمَانُ، فَوَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ حَيًّا سَاعَتَهُ هَذِهِ. قَالَ: فَذَهَبَ فَوَجَدَهُ قَدْ قُتِلَ