كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
وَلَكَ عَلَيَّ حَقٌّ، وَلَهُمْ عَلَيَّ حَقٌّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُؤَدِّيَ الَّذِي يَحِقُّ لِلَّهِ عَلَيَّ، وَلَكَ وَلَهُمْ، فَزَعَمُوا أَنِّي يَهُودِيٌّ، وَأَنْتَ أَشْبَعْتَ بَطْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكَ لَفِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ الْخَلِيفَةُ الْمَقْتُولُ الْمَظْلُومُ»قَالَ هَارُونُ: وَحَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، أَنَّهُمُ سَألُوا الَّذِينَ حَضَرُوا عُثْمَانَ وَهُوَ يَتَخَبَّطُ فِي دَمِهِ عَنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالُوا: سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: «§اللَّهُمَّ اجْمَعْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَعَا اللَّهَ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَلَّا يَجْتَمِعُوا مَا اجْتَمَعُوا»
§كَلَامُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ وَاحْتِجَاجُهُ عَلَى الْفَسَقَةِ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ، وَكَانَ مَدْخَلٌ فِي الدَّارِ مَنْ دَخَلَهُ سَمِعَ كَلَامَ مَنْ عَلَى الْبَلَاطِ، فَدَخَلَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَخَرَجَ وَهُوَ مُتَغَيِّرٌ لَوْنُهُ وَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَتَوَعَّدُونَنِي بِالْقَتْلِ آنِفًا. قُلْنَا: يَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: لِمَ يَقْتُلُونِي؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " §لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ "، فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا فِي إِسْلَامٍ قَطُّ، وَلَا أَحْبَبْتُ أَنَّ لِي بِدِينِي بَدَلًا -[1187]- مُذْ هَدَانِي اللَّهُ بِهِ، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا، فَبِمَ يَقْتُلُونَنِي؟