كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِهِ الْتَفَتَ إِلَى الْمِسْوَرِ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَيَصْلَيَنَّ حَرَّهَا، وَلَيَكُونُنَّ بَرْدُهَا وَحَرُّهَا لِغَيْرِهِ، وَلَتُتْرَكَنَّ يَدَاهُ مِنْهَا صِفْرًا. وَبَعَثَ. . . . . . ابْنَهُ إِلَى عُثْمَانَ بِرَاوِيَةٍ مِنْ مَاءٍ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا حُصِرَ فِي الدَّارِ أَرْسَلَ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , فَقَالَ: يَا أَخِي إِنَّهُ قَدْ حُصِرْنَا، وَمُنِعْنَا الْمَاءَ، وَمِنَّا الَّذِي لَمْ يُصَلِّ وَهُوَ طَاهِرٌ مُنْذُ أَيَّامٍ فَأَغِثْنَا. فَأَمْهَلَ حَتَّى أَتَتْ رَوَايَا النَّاسِ , ثُمَّ خَرَجَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَصْرِفَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَطَفُوا الثَّانِيَةَ , فَقَامَ طَلْحَةُ لِيَصْرِفَهَا إِلَيْهِ، فَأَبَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ حَتَّى تَقْتُلَنِي أَوْ أَقْتُلَكَ. فَقَالَ طَلْحَةُ: مَا أُحِبُّ أَنْ تَقْتُلَنِي وَلَا أَقْتُلَكَ، فَتَرَكَهَا. ثُمَّ إِنَّهُمْ خَلَصُوا إِلَى عُثْمَانَ فِي الدَّارِ فَنَادَاهُمْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ بِمَ تَسْتَحِلُّونَ دَمِي؟ قَالُوا: بِمَا آثَرْتَ وَاسْتَأْثَرْتَ , فَقَالَ: فَهَذَا الْمَالُ أُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ فَلَا أُصِيبُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا كَمَا تُصِيبُونَ أَوْ يُصِيبُ أَحَدُكُمْ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ §أُنَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ سَيُرِيدُونَكَ عَلَى أَنْ تَنْزِعَ قَمِيصًا كَسَاكَهُ اللَّهُ فَلَا تَفْعَلْ»
حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا -[1204]- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّلْحِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «إِنَّا قَدْ §تَحَدَّثْنَا مِنْ حَدِيثٍ لَيْلَةً وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ - يَعْنِي أَمْرَ عُثْمَانَ - فَأَقَامَ فِيهِ قَوْمٌ كَانُوا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ دِينًا وَرَأْيًا وَحِلْمًا، فَسَأَلُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ أَمْرًا فَأَعْطَاهُمْ مَا سَأَلُوا , فَلَمْ يَنْتَظِرُوا بِصَدَاقِهِ حَتَّى حَقَبَهُ الْأَمْرُ وَغَلَبَ سُفَهَاءُ النَّاسِ حُلَمَاءَهُمْ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الرَّحْمَةَ»

الصفحة 1203

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text