كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: - وَلَمْ يَدْعُهُ قَطُّ إِلَّا أَبَاهُ، وَهُوَ جَدُّهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَى آتٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّ عَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ قَدْ مَاتَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§قُومُوا بِنَا إِلَى أُمِّي» . فَقُمْنَا وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِ مَنْ مَعَهُ الطَّيْرَ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَابِ نَزَعَ قَمِيصَهُ فَقَالَ: «إِذَا غَسَّلْتُمُوهَا فَأَشْعِرُوهَا إِيَّاهُ تَحْتَ أَكْفَانِهَا» . فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً يَحْمِلُ، وَمَرَّةً يَتَقَدَّمُ، وَمَرَّةً يَتَأَخَّرُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، فَتَمَعَّكَ فِي اللَّحْدِ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: «أَدْخِلُوهَا بِاسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى اسْمِ اللَّهِ» . فَلَمَّا أَنْ دَفَنُوهَا قَامَ قَائِمًا فَقَالَ: «جَزَاكِ اللَّهُ مِنْ أُمِّ وَرَبِيبَةٍ خَيْرًا، فَنِعْمَ الْأُمُّ، وَنِعْمَ الرَّبِيبَةُ كُنْتِ لِي» . قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ، أَوْ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ صَنَعْتَ شَيْئَيْنِ مَا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ مِثْلَهُمَا قَطُّ قَالَ: «مَا هُوَ؟» قُلْنَا: بِنَزْعِكَ قَمِيصَكَ، وَتَمَعُّكِكَ فِي اللَّحْدِ قَالَ: «أَمَّا قَمِيصِي فَأَرَدْتُ أَلَّا تَمَسَّهَا النَّارُ أَبَدًا إِنْ شَاءُ اللَّهُ، وَأَمَّا تَمَعُّكِي فِي اللَّحْدِ فَأَرَدْتُ أَنْ يُوَسِّعَ اللَّهُ عَلَيْهَا قَبْرَهَا»

الصفحة 124

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text