كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَمَا وَاللَّهِ لَوْ رَآكَ أَبُوكَ لَسَاءَهُ مَكَانُكَ مِنِّي» . فَتَرَاخَتْ يَدُهُ، وَحَمَلَ الرَّجُلَانِ عَلَيْهِ فَوَجَآهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، وَخَرَجُوا هَارِبِينَ مِنْ حَيْثُ دَخَلُوا، وَصَرَخَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ يُسْمَعْ صُرَاخُهَا لِمَا فِي الدَّارِ مِنَ الْجلَبَةِ، فَصَعِدَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى النَّاسِ فَقَالَتْ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ قُتِلَ. فَدَخَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُمَا فَوَجَدُوا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَذْبُوحًا فَانْكَبُّوا عَلَيْهِ يَبْكُونَ، وَخَرَجُوا، وَدَخَلَ النَّاسُ فَوَجَدُوهُ مَقْتُولًا، وَبَلَغَ عَلِيًّا الْخَبَرُ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَسَعْدًا وَمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، فَخَرَجُوا، وَقَدْ ذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ لِلْخَبَرِ الَّذِي أَتَاهُمْ، حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَجَدُوهُ مَذْبُوحًا، فَاسْتَرْجَعُوا. وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِابْنَيْهِ: كَيْفَ قُتِلَ وَأَنْتُمَا عَلَى الْبَابِ؟ وَلَطَمَ الْحَسَنَ وَضَرَبَ الْحُسَيْنَ، وَشَتَمَ مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ، وَلَعَنَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَخَرَجَ وَهُوَ غَضْبَانُ يَرَى أَنَّ طَلْحَةَ أَعَانَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ فَلَقِيَهُ طَلْحَةُ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ ضَرَبْتَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ؟ فَقَالَ: عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ أَلَا يَسُوءُنِي ذَلِكَ يُقْتَلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ بَدْرِيٌّ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلَاحُجَّةٌ فَقَالَ طَلْحَةُ: لَوْ دَفَعَ إِلَيْنَا مَرْوَانَ لَمْ يُقْتَلْ. فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ أَخْرَجَ إِلَيْكُمْ مَرْوَانَ لَقُتِلَ قَبْلَ أَنْ تَثْبُتَ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ. وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ

الصفحة 1305

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text