كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

، وَتَعَلَّقَتْ حِينَ ضَرَبَهَا الْمَخَاضُ بِخَشَبَةٍ مِنْ خَشَبِ تِلْكَ الْمَشْرَبَةِ، فَتِلْكَ الْخَشَبَةُ الْيَوْمَ مَعْرُوفَةٌ فِي الْمَشْرَبَةِ. وَأَمَّا حُسْنَى فَيَسْقِيهَا مَهْزُورٌ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْقُفِّ. وَأَمَّا الْأَعْوَافُ فَيَسْقِيهَا أَيْضًا مَهْزُورٌ، وَهِيَ فِي أَمْوَالِ بَنِي مُحَمَّمٍ قَالَ أَبُو غَسَّانَ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الصَّدَقَاتِ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: هِيَ أَمْوَالُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ
فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: §كَانَتِ الدَّلَّالُ لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَكَانَ لَهَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، فَكَاتَبَتْهُ عَلَى أَنْ يُحْيِيَهَا لَهَا ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، فَأَعْلَمَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا فَجَلَسَ عَلَى فَقِيرٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَحْمِلُ إِلَيْهِ الْوَدِيَّ فَيَضَعُهُ بِيَدِهِ، فَمَا عَدَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ أَنْ أَطْلَعَتْ. قَالَ: ثُمَّ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ: وَالَّذِي تَظَاهَرَ عِنْدَنَا أَنَّهَا مِنْ أَمْوَالِ النَّضِيرِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَهْزُورًا يَسْقِيهَا، وَلَمْ يَزَلْ يُسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَسْقِي إِلَّا أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ. قَالَ: وَقَدْ سَمِعْنَا بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: إِنَّ بَرْقَةَ وَالْمِيثَبَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ بَاطَا، وَهُمَا اللَّتَانِ غَرَسَ سَلْمَانُ، وَهُمَا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَيُقَالُ: كَانَتِ الدَّلَّالُ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنَ الْيَهُودِ، وَحُسْنَى مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَمَشْرَبَةُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ مِنْ

الصفحة 174

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text