كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ قَالَ: " §بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَخَرَصَ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا خُيِّرُوا أَخَذَتِ الْيَهُودُ التَّمْرَ، فَلَمْ يَزَلْ بِيَدِ يَهُودَ حَتَّى أَخْرَجَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْهَا فَقَالَتِ الْيَهُودُ: أَلَمْ يُصَالِحْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ غَدْرَكُمْ مَا بَدَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَهَذَا حِينَ بَدَا لِي إِخْرَاجُكُمْ مِنْهَا. ثُمَّ قَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُعْطِ مِنْهَا أَحَدًا لَمْ يَحْضُرْ فَتْحَهَا، فَأَهْلُهَا الْآنَ الْمُسْلِمُونَ لَيْسَ فِيهَا الْيَهُودُ "حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ، سَأَلَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِرَّهَا فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى النِّصْفِ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا، التَّمْرُ وَالزَّرْعُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§أُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا» . فَكَانُوا فِيهَا كَذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَطَائِفَةٍ مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ التَّمْرُ يُقْسَمُ عَلَى السُّهْمَانِ مِنْ نِصْفِ خَيْبَرَ، وَيَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُمُسَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعَمَ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ مِنَ الْخُمُسِ: مِائَةَ وَسْقٍ تَمْرًا، وَعِشْرِينَ وَسْقًا شَعِيرًا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ -[179]- أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ §النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى أَهْلِهَا عَلَى النِّصْفِ، وَعَلَى أَنْ يَكْفُوا الْمُسْلِمِينَ الْمَؤُونَةَ حَتَّى يَبْلُغَ التَّمْرُ، وَلَهُمُ الْحَطَبُ وَسَوَاقِطُ النَّخْلِ، فَلَمَّا بَلَغَتِ التَّمْرَةُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، وَكَانَ مُسْتَرْضَعًا فِيهِمْ، فَفَرِحُوا بِهِ وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ جِئْتَ مِنْ عِنْدِهِ، كَيْفَ أَنْتَ، وَكَيْفَ صَاحِبُكَ الَّذِي تَرَكْتَ وَرَاءَكَ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَصَالِحٌ، وَأَمَّا صَاحِبِي فَوَاللَّهِ لَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ، وَلَأَنْتُمْ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ عَدَدِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ. قَالُوا: فَكَيْفَ تَعْدِلُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: لَنْ يَحْمِلَنِي حُبُّ صَاحِبِي عَلَى أَنْ أَجُورَ لَهُ عَلَيْكُمْ، وَلَا يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ أَنْ لَا أَعْدِلَ عَلَيْكُمْ. قَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ. قَالَ: فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَنَظَرَ فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَكِيلَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا، وَلَنَا الْحَطَبُ وَسَوَاقِطُ النَّخْلِ قَالَ: فَفَرِحُوا بِذَلِكَ وَقَبِلُوهُ، ثُمَّ كَالُوا التَّمْرَةَ فَلَمْ يَجِدُوهَا نَقَصَتْ شَيْئًا مِمَّا خَرَصَ وَلَا زَادَتْ "