كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
قَالَ: وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّ §النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَهُودَ فَيَخْرُصُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا قَالُوا: تَعَدَّيْتَ عَلَيْنَا قَالَ: إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَنَا، فَتَقُولُ يَهُودُ: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُصُوا أَوْ تَخْتَارُوا، فَقَبِلُوا ذَلِكَ، فَمِنْ هُنَاكَ جَاءَتْ سُنَّةُ الْخَرْصِ "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ -[180]-: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ §النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ خَارِصًا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ تَلَقَّوْهُ بِالْهَدَايَا فَقَالَ: لَا أَرَبَ لِي بِهَدَايَاكُمْ، تَعْلَمُونَ مَعْشَرَ الْيَهُودِ مَا خَلَقَ اللَّهُ قَوْمًا أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكُمْ، وَمَا خَلَقَ اللَّهُ قَوْمًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ قَوْمٍ خَرَجْتُ مِنْهُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا يَحْمِلُنِي حُبُّهُمْ وَلَا بُغْضِي إِيَّاكُمْ أَنْ لَا تَكُونُوا فِي الْحَقِّ عِنْدِي سَوَاءً. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَاهُمُ النَّخْلَ يُسَاقُونَهَا عَلَى النِّصْفِ، فَخَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا خَرَصَهَا قَالَ: اخْتَارُوا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ بِمَا خَرَصْتُ، وَإِلَّا أَخَذْنَاهُ. فَقَالُوا: هَذَا هُوَ الْعَدْلُ، بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ "