كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْخُمُسَ كَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلِّ مَغْنَمٍ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ، شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، §وَكَانَ لَا يَقْسِمُ لِغَائِبٍ مِنْ مَغْنَمٍ إِلَّا يَوْمَ خَيْبَرَ، قَسَمَ لِغُيَّبِ الْحُدَيْبِيَةِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ أَعْطَى خَيْبَرَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} [الفتح: 20] ، فَكَانَتْ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ وَمَنْ غَابَ، وَلَمْ يَشْهَدْهَا مِنَ النَّاسِ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ "
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ §رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى أَهْلَ خَيْبَرَ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ التَّمْرَةِ، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «§لَا يَجْتَمِعُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ» ، فَفَحَصَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -[184]- عَنِ الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ حَتَّى وَجَدَ عَلَيْهِ الثَّبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ - يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ - عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَأْتِ بِهِ أُنْفِذُ لَهُ عَهْدَهُ وَأُقِرُّهُ، وَمَنْ لَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَذِنَ فِي إِجْلَائِكُمْ، أَوْ بِجَلَائِكُمْ» فَأَجْلَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَهُودَ الْحِجَازِ إِلَى الشَّامِ

الصفحة 183

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text