كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «§لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ، قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، جَمَعَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ، وَعَزَلَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ، وَقَسَمَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَمَا قَسَمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الشِّقَّ وَنَطَاةَ وَمَا حِيزَ مَعَهُمَا، وَكَانَ فِيمَا وَقَفَ الْوَطِيحُ وَالْكَتِيبَةُ وَسُلَالِمُ وَمَا حِيزَ مَعَهُنَّ، فَلَمَّا صَارَتِ الْأَمْوَالُ بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنَ الْعُمَّالِ مَا يَكْفُونَ عَمَلَ الْأَرْضِ، فَدَفَعَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ، وَيَعْمَلُونَهَا عَلَى نِصْفِ مَا خَرَجَ مِنْهَا، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَثُرَ الْعُمَّالُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَقَوَوْا عَلَى عَمَلِ الْأَرْضِ، فَأَجْلَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْيَهُودَ إِلَى الشَّامِ، وَقَسَمَ الْمَالَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْيَوْمِ»حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ، حَدَّثَهُ، أَنْ يَزِيدَ بْنَ عِيَاضٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ مِنْ شَأْنِ خَيْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ فِي وَادِي السُّرَيْرِ، الْوَادِي الْأَدْنَى، وَبِهِ الشِّقُّ وَالنَّطَاةُ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَهْلُهَا لِقِتَالِهِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ هَزَمَهُمْ، ثُمَّ نَزَلُوا عَلَى حِصْنِ بَنِي نِزَارٍ، فَفَتَحَهُ اللَّهُ بِغَيْرِ صُلْحٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلِخَيْلٍ كَانَتْ مَعَهُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ فَرَسٍ، وَلَامْرَأَتَيْنِ حَضَرَتَا الْقِتَالَ: امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ الضَّحَّاكِ بِنْتُ مَسْعُودٍ أُخْتُ