كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ §خَيْبَرَ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، وَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُوكُمْ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُشْرِكُوهُمْ مَعَكُمْ فَأَشْرِكُوهُمْ» ، فَقَالُوا: افْعَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَشْرَكَهُمْ، فَجَعَلَ الشِّقَّ وَنَطَاةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا - جَمْعٌ، وَسَهْمُ الْجَمْعِ يَكُونُ لِمِائَةِ إِنْسَانٍ - فَتِلْكَ عَلَى أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةٍ مَعْدُودَةٍ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ وَمِائَةٌ، وَمِائَةُ سَهْمٍ لِلْخَيْلِ لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَانِ، فَلَمَّا بَلَغَ أَهْلَ وَادِي خَاصَّ الْأَمْوَالِ الْقُصْوَى، وَفِيهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَحِيدَةُ وَسُلَالِمُ وَالْكَتِيبَةُ وَالْوَطِيحُ، الَّذِي صُنِعَ بِأَهْلِ الشِّقِّ وَنَطَاةُ، أَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّ لَهُ كُلَّ شَيْءٍ لَهُمْ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْرِجُهُمْ إِذَا أَرَادَ، فَجَعَلَ عَلَى مِثْلِ مَا جَعَلَ عَلَيْهِ أَمْوَالَ السُّرَيْرِ عَلَى ثَمَانِيَةِ عَشَرَ سَهْمًا، وَأَعْطَى عَلِيًّا مِنْ ذَلِكَ سَهْمًا، وَأَعْطَى عَبَّاسًا وعَقِيلًا سَهْمًا سَهْمًا، وَأَطْعَمَ أَزْوَاجَهُ سَهْمَيْنِ، وَسَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِخَيْبَرَ وَيُقَاسِمَهُمْ أَمْوَالَهُمْ عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَفَعَلَ، عَلَى أَنَّهُمْ يَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ مَا بَدَا لَهُ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ أَخْرَجَهُمْ فَكَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمًا لَهُمْ. وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجَهُ الْخُمُسَ، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ زَمَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَبَعْضَ زَمَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُمْ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ

الصفحة 190

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text