كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: §لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ، قَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِ أَهْلِ فَدَكٍ حِينَ بَلَغَهُمْ مَا أَوْقَعَ اللَّهُ بِأَهْلِ خَيْبَرَ، فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَالِحُونَهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ فَدَكٍ، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ رُسُلُهُمْ بِخَيْبَرَ، أَوْ بِالطَّرِيقِ، أَوْ بَعْدَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ. فَكَانَتْ فَدَكٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَهِيَ مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى النِّصْفِ صَالَحَ أَهْلَهَا أَمْ عَلَيْهَا كُلِّهَا، فَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ §النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ أَهْلَ فَدَكٍ عَلَى النِّصْفِ لَهُ وَالنِّصْفِ لَهُمْ، فَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَخْرَجَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَجْلَاهُمْ، فَعَرَضَ لَهُمْ بِالنِّصْفِ الَّذِي كَانَ عِوَضًا مِنْ إِبِلٍ وَرِجَالٍ وَنَقْدٍ حَتَّى أَوْفَاهُمْ قِيمَةَ نِصْفِ فَدَكٍ عِوَضًا وَنَقْدًا، ثُمَّ أَجْلَاهُمْ مِنْهَا " قَالَ أَبُو غَسَّانَ: وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجْلَى يَهْوَدَ خَيْبَرَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَنْ يُقَوِّمُ الْأَمْوَالَ، فَبَعَثَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيْهَانِ