كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ §فَاطِمَةَ، وَالْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ» ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُهُ إِلَّا صَنَعْتُهُ. قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ حَتَّى مَاتَتْ "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ -[198]- فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: §مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مُتَّ؟ قَالَ: وَلَدِي وَأَهْلِي قَالَتْ: فَمَا لَكَ تَرِثُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَنَا؟ قَالَ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا وَرِثْتُ أَبَاكِ دَارًا وَلَا مَالًا وَلَا ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً قَالَتْ: بَلَى، سَهْمُ اللَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ لَنَا، وَصَافِيَتُنَا الَّتِي بِفَدَكٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَنَا اللَّهُ، فَإِذَا مُتُّ كَانَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ»