كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

وَلَدِهِ الْيَوْمَ خَرَابٌ. قَالَ أَبُو زَيْدِ بْنُ شَبَّةَ: وَكَانَ يَنَامُ بِهَا وَهِيَ خَرَابٌ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُونَ إِنَّ أَهْلَهَا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْتَرَيْنَاهَا وَنَحْنُ جَمِيعٌ فَتَفَرَّقْنَا، وَأَغْنِيَاءُ فَافْتَقَرْنَا فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتْرُكُوهَا وَهِيَ ذَمِيمَةٌ» قَالَ أَبُو زَيْدِ بْنُ شَبَّةَ: وَأَرَادَ قُثَمُ شِرَاءَهَا فَحُمَّ. وَمِنْهُنَّ الدَّارُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الدَّارُ الْكُبْرَى، دَارُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِحُشِّ طَلْحَةَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الدَّارُ الْكُبْرَى لِأَنَّهَا أَوَّلُ دَارٍ بَنَاهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنْزِلُ فِيهَا ضِيفَانَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَتْ أَيْضًا تُسَمَّى دَارَ الضِّيفَانِ، فَسَرَقَ فِيهَا بَعْضُ الضِّيفَانِ، فَشَكَا ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ بَنَى فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، فِيمَا زَعَمَ الْأَعْرَجُ، وَهِيَ الْيَوْمَ بِيَدِ بَعْضِ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَاتَّخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَارَيْنِ بِالْبَلَاطِ مُتَقَابِلَيْنِ بَيْنَهُمَا عَشْرَةُ أَذْرُعٍ، أَمَّا الْيُمْنَى مِنْهُمَا وَأَنْتَ تُرِيدُ الْمَسْجِدَ، فَكَانَتْ لِأَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَاقَلَهُ أَبُو رَافِعٍ إِلَى دَارَيْهِ بِالْبَقَّالِ، وَكَانَتْ دَارُ أَبِي رَافِعٍ مِلْكًا لِسَعْدٍ

الصفحة 235

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text