كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

أَسَأَلْتَ رَسْمَ الدَّارِ أَمْ لَمْ تَسْأَلِ ... بَيْنَ الْجَوَابِي فَالْبُضَيْعِ فَحَوْمَلِ
فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا ابْنَ أَخِي. وَفِي اجْتِمَاعِ حَسَّانَ وَالنَّابِغَةِ غَيْرُ حَدِيثٍ، مِنْهَا أَنَّ الْأَصْمَعِيَّ ذَكَرَ فِيمَا حَدَّثَنِي عَنْهُ مَنْ أَثِقُ بِهِ، أَنَّهُ كَانَ يُضْرَبُ لِلنَّابِغَةِ بِسُوقِ عُكَاظٍ قُبَّةٌ، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الشُّعَرَاءُ فِيهَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَسَّانُ وَالْأَعْشَى وَخَنْسَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، فَأَنْشَدُوهُ أَشْعَارَهُمْ، فَلَمَّا أَنْشَدَتْهُ خَنْسَاءُ:
[البحر البسيط]
وَإِنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الْهُدَاةُ بِهِ ... كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ
قَالَ: يَا خُنَيْسُ، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ أَنْشَدَنِي آنِفًا لَقُلْتُ: إِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ شِعْرِكِ، وَمَا بِهَا ذَاتُ مَثَانَةٍ أَشْعَرَ مِنْكِ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، وَلَا ذُو خُصْيَيْنِ، فَغَضِبَ حَسَّانُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَنَا أَشْعَرُ مِنْكِ وَمِنْ أَبِيكِ. فَقَالَ لَهُ النَّابِغَةُ: يَا ابْنَ أَخِي، أَنْتَ لَا تُحْسِنُ أَنْ تَقُولَ:
[البحر الطويل]
فَإِنَّكَ كَاللَّيْلِ الَّذِي هُوَ مُدْرِكِي ... وَإِنْ خِلْتُ أَنَّ الْمُنْتَأَى عَنْكَ وَاسِعُ
حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتَيْتُ جَبَلَةَ بْنَ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانَيَّ وَقَدْ مَدَحْتُهُ، فَأَذِنَ لِي عَلَيْهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ

الصفحة 291

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text