كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

فَفُؤَادِي مِنْ ذِكْرِ قَوْمِي حَزِينٌ ... وَدَمْعِي عَلَى الذُّرَى سَجَّامُ
أَقْرِ قَوْمِي السَّلَامَ إِنْ جِئْتَ قَوْمِي ... وَقَلِيلٌ مِنِّي لِقَوْمِي السَّلَامُ
وَقَالَ:
سَقَى اللَّهُ أَكْنَافَ الْمَدِينَةِ مُسْبِلًا ... ثَقِيلَ التَّوَالِي مِنْ مَعِينِ الْأَوَائِلِ
أُحِسُّ كَأَنَّ الْبَرْقَ فِي حُجُزَاتِهِ ... سُيُوفُ مُلُوكٍ فِي أَكُفِّ الصَّيَاقِلِ
وَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا ... بَقِيعُ الْمُصَلَّى أَمْ بُطُونُ الْمَسَابِلِ
أَمِ الدُّورُ أَكْنَافُ الْبَلَاطِ كَعَهْدِنَا ... لَيَالِيَ لَاطَتْنَا بِوَشْكِ التَّزَايُلِ
يُجِدُّ لِيَ الْبَرْقُ الْيَمَانِيُّ صُبَابَةً ... تُذَكِّرُ أَيَّامَ الصَّبَا وَالْخَلَائِلِ
فَإِنْ تَكُ دَارٌ غَرَّبَتْ عَنْ دِيَارِنَا ... فَقَدْ أَبْقَتِ الْأَشْجَانُ صَفْوَ الْوَسَائِلِ
وَقَالَ:
إِنَّ رَدِّي نَحْوَ الْمَدِينَةِ طَرَفِي ... حِينَ أَيْقَنْتُ أَنَّهُ التَّوْدِيعُ
زَادَنِي ذَاكَ عَبْرَةً وَاشْتِيَاقًا ... نَحْوَ قَوْمِي وَالدَّهْرُ قِدْمًا وَلُوعُ
كُلَّمَا أَسْهَلَتْ بِنَا الْعِيسُ بَيْنًا ... وَبَدَا مِنْ أَمَامِهِنَّ مَلِيعُ
ذِكَرٌ مَا تَزَالُ تَتْبَعُ قَوْمِي ... فَفُؤَادِي بِهِ لِذَاكَ صُدُوعُ
وَقَالَ:
بَكَى أُحُدٌ لَمَّا تَحَمَّلَ أَهْلُهُ ... فَسَلْعٌ فَبَيْتُ الْعِزِّ عَنْهُ تَصَدَّعُوا
وَنَرْحَلُ نَحْوَ الشَّامِ لَيْسَتْ بِأَرْضِنَا ... وَلَا بُدَّ مِنْهَا وَالْأُنُوفُ تَجَدَّعُ
عَلَى أَثَرِ الْبِيضِ الَّذِينَ تَحَمَّلُو ... لِمُقْلِيهِمْ مِنَّا جَمِيعًا فَوَدَّعُوا

الصفحة 297

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text