كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَالثَّانِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ يَقُولَانِ إِذَا سَمِعَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَرَابَنِي مِنْهُ أَنِّي كُنْتُ أَعْرِفُ مِنْ وُدِّهِ مَا أَعْرِفُ، ثُمَّ اسْتَكْتَمَ فَمَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: «§كَيْفَ تِيكُمْ؟» فَرَابَنِي ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَمْ أَعْلَمْ شَيْئًا مِمَّا قَالَ النَّاسُ فَقَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ كَانَا مِنْ أَهْلِهِ: عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: «مَا تَرَيَانِ فِي عَائِشَةَ؟» فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: النِّسَاءُ كَثِيرٌ، وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ وَأَطَابَ، طَلِّقْ وَانْكِحْ غَيْرَهَا، وَإِنْ تَسْأَلْ عَنْهَا أُمَّ مِسْطَحٍ تَصْدُقْكَ. فَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِكَ إِلَّا خَيْرًا، إِنَّ النَّاسَ لَيُكْثِرُونَ وَيَكْذِبُونَ، وَإِنْ تَسْأَلْ عَنْهَا أُمَّ مِسْطَحٍ تُخْبِرْكَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أُمِّ مِسْطَحٍ فَقَالَ: «أَيَّ امْرَأَةٍ تَقُولِينَ فِي عَائِشَةَ؟» قَالَتْ: مَا عَلِمْنَا مِنْهَا إِلَّا خَيْرًا، عَلَى أَنَّهَا امْرَأَةٌ رَقُودٌ، تَرْقُدُ حَتَّى تَأْتِيَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ عَجِينَ أَهْلِهَا، إِنَّهَا لَأَطْيَبُ مِنْ طَيِّبِ الذَّهَبِ، وَإِنْ كَانَتْ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ لَتُخْبِرَنَّكَ، فَعَجِبَ النَّاسُ لِقَوْلِهَا، ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: " مَنْ يَعْذِرُنِي مِمَّنْ يُؤْذِينِي فِي أَهْلِي؟ وَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ فِي رَجُلٍ مَا دَخَلَ بَيْتِي إِلَّا مَعِي، وَلَا أُسَافِرُ سَفَرًا إِلَّا سَافَرَ مَعِي، فَلَمَّا أَمْسَوْا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ - وَلَمْ أَعْلَمْ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ - خَرَجْتُ إِلَى مَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ مِنَ الْحَاجَةِ

الصفحة 320

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text