كتاب تاريخ المدينة لابن شبة
حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فِي قَوْلِهِ: " {§وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} قَالَ: كَانَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ: تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَقُولِينَ هَذَا لِرَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَتْ: أَوَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَدْ قِيلَ؟ وَكَانَ مِسْطَحٌ فِيمَنْ قَالَ لِعَائِشَةَ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حُجْرِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «لَا أَنْفَعُهُ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَأَكُونَنَّ لِلْيَتِيمِ خَيْرَ مَا كُنْتُ "حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَ عُذْرُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَامَ إِلَيْهَا -[337]- أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهَا فَقَالَتْ: " §بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكَ، فَهَلَّا عَذَرْتَنِي يَا أَبَهْ؟ قَالَ: وَكَيْفَ أَعْذِرُكِ يَا بُنَيَّةِ بِمَا لَا أَعْلَمُ؟ وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي يَوْمَ أَقُولُ بِمَا لَا أَعْلَمُ؟ "