كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

فَوَجَدَ عَلَيْكَ فِي نَفْسِهِ، فَإِذَا أَنْتَ أَتَيْتَهُ فَاعْتَذِرْ إِلَيْهِ مِمَّا قُلْتَ، وَمُرْهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكَ، فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ رَحِيمًا قَالَ: وَمَا بِي، أَلَسْتُ أَغْزُو مَعَكُمْ إِذَا غَزَوْتُمْ، وَأُنْفِقُ مَعَكُمْ إِذَا أَنْفَقْتُمْ؟ فَخَرَجَ مَعَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَقُولُونَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ يَلْوِي رَأْسَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ جَنْبَيْهِ وَيَقُولُ: مَا لِي، أَلَسْتُ أَغْزُو مَعَكُمْ إِذَا غَزَوْتُمْ، وَأُنْفِقُ مَعَكُمْ إِذَا أَنْفَقْتُمْ؟ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا ابْنَ أُبَيٍّ، أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، أَفَأَنْتَ أَعَزُّ مِنِّي؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلْ أَنْتَ أَعَزُّ وَأَكْرَمُ، مَا رَكِبْنَا حَتَّى رَكِبْتَ، وَمَا قَاتَلْنَا حَتَّى كُنْتَ أَوَّلَ قَالَ: " فَأَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: لَنُمْسِكَنَّ مَا بِأَيْدِينَا مِنْ ثَمَرِنَا حَتَّى يَجُوعُوا فَيَنْفَضُّوا عَنْ صَاحِبِهِمْ؟ أَيْ أَنَّكَ تُنْفِقُ عَلَيْنَا " قَالَ: وَالَّذِي تَحْلِفُ بِهِ مَا قُلْتُ. وَنَزَلَتْ: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] إِلَى قَوْلِهِ: {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون: 8] "
حَدَّثَنَا حَارِثَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، §أَقْتُلُ أَبِي؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقْتُلْ أَبَاكَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8]
-[366]- قَالَ: قَدْ قَالَهَا مُنَافِقٌ عَظِيمُ النِّفَاقِ فِي رَجُلَيْنِ اقْتَتَلَا: أَحَدُهُمَا غِفَارِيٌّ وَالْآخَرُ جُهَنِيٌّ، فَظَهَرَ الْغِفَارِيُّ عَلَى الْجُهَنِيِّ، وَكَانَ بَيْنَ جُهَيْنَةَ وَالْأَنْصَارِ حِلْفٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا بَنِي الْأَوْسِ، يَا بَنِي الْخَزْرَجِ، عَلَيْكُمْ صَاحِبُكُمْ وَحَلِيفُكُمْ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُ مُحَمَّدٍ إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ، وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فَسَعَى بِهَا بَعْضُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مُرْ مُعَاذًا يَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ: «§لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ»

الصفحة 365

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text