كتاب تاريخ المدينة لابن شبة

قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: §الْمَرْأَةُ الَّتِي لَاعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا قَالَ لَهَا: «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا» قَالَ: لَا، هِيَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ الْقَبِيحَ "
§ذِكْرُ الظِّهَارِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ قَالَ: كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ دُلَيْجٍ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ سَيِّئَ الْخُلُقِ فَقِيرًا، وَكَانَ طَلَاقُ النَّاسِ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُفَارِقُ امْرَأَتَهُ قَالَ: §أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَنَازَعَتْهُ فِي شَيْءٍ فَغَضِبَ فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَاحْتَمَلَتْ عَيِّلًا لَهَا، أَوْ عَيِّلَيْنِ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَغْسِلُ شِقَّ رَأْسِهِ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي ضَرِيرُ الْبَصَرِ سَيِّئُ الْخُلُقِ فَقِيرٌ -[393]-، وَلِي مِنْهُ عَيِّلٌ أَوْ عَيِّلَانِ، فَنَازَعْتُهُ فِي شَيْءٍ، فَغَضِبَ فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَلَمْ يُرِدِ الطَّلَاقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا أَعْلَمُكِ إِلَّا قَدْ حُرِّمْتِ عَلَيْهِ» فَقَالَتْ: أَشْكُو إِلَى اللَّهِ مَا نَزَلَ بِي وَبِأَصْبِيَتِي، وَتَحَوَّلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى شِقِّ رَأْسِهِ تَغْسِلُهُ، وَتَحَوَّلَتْ مَعَهَا فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَتْ: أَشْكُو إِلَى اللَّهِ مَا نَزَلَ بِي وَبِأَصْبِيَتِي، وَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَرَاءَكِ وَرَاءَكِ، فَتَنَحَّتْ، فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا هُوَ فِيهِ حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَعَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، آتِي امْرَأَةً» ، فَدَعَتْهَا فَجَاءَتْ فَقَالَ: «اذْهَبِي فَجِيئِي بِزَوْجِكِ» ، فَذَهَبَتْ تَسْعَى فَجَاءَتْ بِهِ كَمَا قَالَتْ ضَرِيرَ الْبَصَرِ سَيِّئَ الْخُلُقِ فَقِيرًا، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} [المجادلة: 1] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟» قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قَالَ -[394]-: فَأَعْتَلُّ. قَالَ: «أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تُعِينَنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَأَعَانَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَرَفَ الطَّلَاقَ إِلَى الظِّهَارِ. قَالَ عَلِيٌّ: يَعْنِي أَنَّ الظِّهَارَ كَانَ طَلَاقَهُمْ، فَجُعِلَ ظَهَارًا "

الصفحة 392

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text