كتاب مجتمع المدينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 1)
110…
ثانياً: العلاقات الاجتماعية بين السكان
علاقات المصاهرة بين قريش والأنصار
من أبرز الروابط الاجتماعية بين قريش والأنصار بالمدينة رابطة المصاهرة، وقد كان لها إرهاصات في الجاهلية. فقد ذكر أن هاشم بن عبد مناف، كان يختلف إلى الشام في التجارة، فإذا مر بيثرب نزل على عمرو بن زيد بن لبيد، وكان صديقاً لأبيه وله، فنزل به في سفره وقد انصرف من متجره فرأى ابنته سلمى بنت عمرو، فأعجبته، فخطبها، فأنكحه إياها (1). وقد كان من الأوس والخزرج في الجاهلية من قدم مكة وتزوج بها وحالف قريشاً (2). وقد نمت رابطة المصاهرة تلك بعد الهجرة، واتسع نطاقها بين القبيلتين. وقد شملت بني هاشم مع بني عمرو ابن عوف من الأوس (3)، وبنى عبيد بن ثعلبه بن غنم بن مالك بن النجار (4)، وبنى تميم مع بني امرئ القيس بن الخزرج (5)، وبني الحبلى مع بني عدي (6). كما شملت كثيراً من البطون غير ما ذكرنا (7).
علاقات المصاهرة بين قريش والقبائل المهاجرة
كان لقريش صلات قديمة ومحالفات واسعة مع بعض القبائل العربية. وتعد قبيلة تميم في مقدمة القبائل العربية التي لها علاقات وثيقة وقوية مع قريش (8). ويرجع سبب ذلك إلى دور تميم المرموق المرتكز على قوة بني تميم وخدماتها…
__________
(1) البلاذري: الأنساب، جـ1، ص64. (2) وممن ذكر من أولئك: عبيد بن عمرو بن بلال بن أبي الحرباء بن قيس بن مالك ابن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج، وكان قدم مكة في الجاهلية وأقام بها وتزوج أم أيمن، أخو أسامة بن زيد لأمه. ثم نقلهاإلى يثرب فولدت له أيمن، ثم مات عنها فرجعت إلى مكة فتزوجها زيد بن حارثة فولدت له أسامة. (انظر ابن حجر: الإصابة، جـ1، ص92 - 93). وكان أبو جابر وجنادة وهو سفيان، من بني زريق، قد حالف معمر بن حبيب الجمحي، وأقام بمكة ثم أسلم وهاجر إلى الحبشة ثم قدم هو وأبناه جابر وجناجة في السفينتين من أرض الحبشة. (انظر: ابن حجر: نفس المصدر، جـ1، ص211). وانظر أيضاً: ابن إسحاق: السيرة، جـ2، ص318 - 319، ابن حبيب: المنمق، ص326. (3) ابن سعد: الطبقات، جـ3، ص8، ابن حجر: المصدر السابق، جـ3، ص672. (4) ابن سعد: المصدر السابق، جـ3، ص8، ابن قدامة: الاستبصار، ورقة 10 - 12. (5) ابن سعد: المصدر السابق، جـ3، ص169، ابن قدامة: المصدر السابق، ورقة 24. (6) ابن حجر: المصدر السابق، جـ3، ص480. (7) ابن حجر: نفس المصدر، جـ1، ص132، جـ3، ص662. (8) ابن سعد: الطبقات، جـ3، ص164، ابن حبيب: المحبر، ص169، ابن حجر: الإصابة، جـ3، ص611، 612، 668 - 669. جـ4، ص11 - 12.