كتاب مجتمع المدينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 1)
173…على المسجد من جهة الشام (1). ولبني تيم أيضاً، دور في زقاق البقيع، شرقي المسجد النبوي (2). ومن دور المهاجرين، في الخطة المحيطة بالمسجد، أيضاً، دور بني مخزوم، في أول جهة المشرق، مما يلي الشمال، أي أنها في بني جديلة (3). وجنوب دورهم، تقع دار عثمان بن عفان (4). وكانت تعرف بدار مشيخة الحرم (5). ويوجد في الجهات الغربية للمسجد، مما يلي مصلى العيد حتى منازل بني زريق من الأنصار، عدة دور لكثير من القبائل مثل بني مخزوم وبني زهرة وبني عدي وبني عامر بن لؤي وبني أسد، وبني دوس وبعض أهل اليمن (6). وكما أسلفنا القول، فإن معظم القطائع في الخطة المحيطة بالمسجد، كانت - في معظمها - قطائع فردية، بعكس ما أصبح عليه الحال بالنسبة لبعض القطائع الأخرى، ظاهر المسجد، إذ كانت قطائع جماعية قبلية تقطع لمجموعة كبيرة، وقد يشاركهم فيها غيرهم. والمثل على ذلك، خطة بني غفار (وهم بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة)، وكانت قطيعة قطعها لهم النبي، صلى الله عليه وسلم، في الجهات الكائنة غربي سوق المدينة ومصلى العيد إلى وادي بطحان (7). والذي سهل انفرادهم بالمنزل، أنهم كانوا ظاهر المسجد، وأن مساكنهم كانت عبارة عن مجموعة خيام حول مسجدهم (8). ويفصل بين خطة بني غفار شمالاً، وخطة بني ليث بن بكر، طريق يدعى طريق بني الليث ومن يشركهم في ذلك (9). ودور بني ليث، من طرف المصلى الغربي إلى وادي بطحان (10)، وقد تمتد إلى شمال شرقي سوق المدينة، وشمال منزلة بني ساعدة (11)، أي شمال غربي المسجد النبوي. وإلى الشمال من بني ليث نزل بنو…
__________
(1) السمهودي: المصدر السابق، جـ2، ص727، العباسي: عمدة الأخبار، ص307. (2) ابن سعد: الطبقات، جـ3، ص175. السمهودي: المصدر السابق، جـ2، ص731 - 32. (3) السمهودي: نفس المصدر، جـ2، ص729 - 30. (4) السمهودي: الوفاء، جـ2، ص732. (5) مشيخة الحرم: هي دار كانت مخصصة لإقامة شيخ الحرم النبوي، في عهد الحكومة العثمانية. ويحدها شمالاً طريق البقيع، وجنوباً زقاق الحبشة (عرضه حوالي مترين) وقد أدخل جزء من الدار في الشارع الجديد الواقع شرقي المسجد بعد التوسعة السعودية. (انظر: الأنصاري، عبد القدوس: آثار المدينة المنورة، ص34 - 36). ويذكر المطري أن باب جبريل (وهو باب عثمان بن عفان، وكان يدخل منه النبي، صلى الله عليه وسلم) الكائن في الحائط الشرقي للمسجد النبوي، كان مقابلاً لدار عثمان ثم اشترى عثمان ما حولها إلى الجنوب والشرق. وشمالي الدار، الطريق من باب جبريل إلى البقيع. (انظر: التعريف، ص38). (6) المطري: نفس المصدر، ص54، السمهودي: المصدر السابق، جـ2، ص740 - 47، ابن حجر: الإصابة، جـ1، ص490، جـ2، ص471 - 72. (7) السمهودي: الوفاء، جـ2، ص757 - 59. (8) المطري: التعريف، ص76، المرجاني: تاريخ هجرة المختار، ورقة 157. (9) السمهودي: المصدر السابق، جـ2، ص759. (10) السمهودي: نفس المكان. (11) العياشي: المدينة بين الماضي والحاضر، ص411 - 12.