كتاب مجتمع المدينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 1)

189…ومن مظاهر تحسن المستوى المعيشي في المجتمع المدني، بعد فتح خيبر (1)، تخصيص جرايات سنوية لمعظم أهل لمدينة، قوامها التمر والشعير (2). ولم يقتصر دخل المدينة على ما سبق ذكره من الأشياء العينية، كالتمر الشعير، ونحو ذلك، وإنما دعم ذلك ما تدفق على المدينة من أموال الجزية، بعد فتح خيبر وغيرها من البلدان، سواء ما كان شمال المدينة أو في جنوبها، حيث جعل الرسول صلى الله عليه وسلم، على كل حالم من أهل تبالة وجرش من أهل الكتاب ديناراً (3). وصالح أهل أيلة على أن جعل على كل حالم في السنة ديناراً، فبلغ ذلك ثلاثمائة ديناراً (4). أما أهل أذرح، فصالحهم الرسول صلى الله عليه وسلم، على مائة دينار في كل رجب (5). على ربع عروكهم (والعروك خشب يصطاد عليه) وربع كراهم وحلقتهم، وعلى ربع ثمارهم (6). وكان للمدينة مصادر أخرى للدخل، غير ما ذكر. فقد صالح الرسول صلى الله عليه وسلم وافدي أهل نجران واليمن (وهما السيد والعاقب عن أهل نجران، على ألفي حلة في شهر صفر، وألف حلة في شهر رجب، ثمن كل حلة أوقية، والأوقية وزن أربعين درهماً (7).…
__________
(1) أصبح نصف ما خرج من أرض خيبر يدفع للمدينة، كما ذكره البلاذري. (انظر: فتوح البلدان، جـ1، ص28). (2) كان الرسول صلى الله عليه وسلم، يعطي كل امرأة من نسائه، ثمانين وسقاً من تمر، وعشرين وسقاً من شعير، من خيبر. (انظر: البلاذري: نفس المصدر، جـ1، ص27). وممن أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم، من الصحابة من تمر خيبر: مخرمة بن القاسم بن مخرمة بن عبد المطلب القرشي، أعطاه ثلاثين وسقاً. وأعطى ملكان بن عبيدة الأنصاري، ثلاثين وسقاً. وأعطى جعفر بن عبد يزيد بن هشام بن عبدالمطلب القرشي، من خيبر، ثلاثين وسقاً، وأطعم أخاه ركانه خمسين وسقاً. (انظر: ابن حجر: الإصابة، جـ 3، ص390، 397، 457، السخاوي: التحفة اللطيفة، جـ1، ص407). (3) البلاذري: المصدر السابق، جـ1، ص71. تبالة: بالفتح، موضع بين مكة واليمن. وبين تبالة ومكة نحو مسرية ثمانية أيام على الإبل. وهي شرقي أعراض نجد. (انظر ياقوت: معجم البلدان، جـ2، ص9، الهمداني: صفة جزيرة العرب، ص167، "تحقيق الكوع". وتبالة معروفة الان باسمها. (انظر: الحربي: كتاب المناسك، الهامش رقم 9، ص644). جرش: بضم الجيم وفتح الراء وشين معجمة، بلد بين مكة واليمن، وتعد كورة نجد العلاي، وهي من ديار عنز، ويسكنها ويترأس فيها العواسج ويعرفون اليوم باسم العواشز، في وادي ابن هشبل المضاف إلى أحد رؤسائهم،، وهو من روافد وادي بيشة. (انظر: الهمداني: المصدر السابق، ص255، وانظر أيضاً، الهامش رقم 1، نفس المكان). (4) البلاذري: فتوح البلدان، جـ1، ص71. أيله: هي اليوم، العقبة، البلد الميناء المعروف على الفرع الشرقي لرأس البحر الأحمر. (انظر: الحربي: كتاب المناسك، ص649 - 52، انظر أيضاً الهامش رقم 10، والهامش رقم 4، نفس المصدر، ص649 - 51). (5) البلاذري: المصدر السابق، جـ1، ص71. أذرح: بالفتح ثم السكون وضم الراء والحاء المهملة: وهو اسم بلد في أطراف الشام، من أعمال الشراة ثم من نواحي البلقاء، عمان، مجاورة رض الحجاز. وهي قبلي قلسطين من ناحية الشراة. وبأذرح إلى الجرباء كان أمر الحكمين بين عمرو بن العاص وابي موسى الأشعري. وبينهما ميل واحد. (انظر: ياقوت: معجم البلدا، جـ1، ص129 - 30). واذرح من حدود مساكن جذام. حيث ذكر أن جذام بين مدين إلى تبوك وإلى أذرح. (انظر: الهمداني: صفة جزيرة العرب، ص272). (6) البلاذري: المصدر السابق، جـ1، ص71 - 72. والكراع هنا، الخيل ونحوها من الماشية. (انظر: الزمخشري: أساس البلاغة، ص541). والحلقة: اسم للسلاح كله. (انظر: الزمخشري: نفس المصدر، ص139). (7) البلاذري: المصدر السابق، جـ1، ص76.

الصفحة 189