كتاب مجتمع المدينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 1)

224…والملاحظ أن الذي كان يتولى مهنة الحدادة، جملة من العبيد والموالي (1)، وكانوا يصنعون السيوف ويصقلونها (2). كما كانوا يصنعون الأسلحة، والآلات الزراعية، كالفؤس والمحاريث والمساحي (3). وقد كان يضرب بسهام يثرب المثل، لجودة صنعها (4). وقد عرفت المدينة صناعة النسيج، إلا أنها كانت تمارس على نطاق ضيق، وكان يقوم بها بعض النساء في البيوت (5). وذكر أنه لم يكن في المدينة حائك، بل كان يقدم عليهم بالأقمشة والثياب من اليمن والشام وغيرها، منسوجة، فيشترونها ويلبسونها (6). ومن جملة الحرف التي عرفت في المدينة، أيضاً، حرفة النجارة (7). وكانوا يصنعون الكراسي من الخشب، وقوائمها من الحديد (8). وكذلك حرفة الدباغة (9)، وحرفة البناء (10). وكانت صنعتها تقوم على إتقان عجن الطين،…
__________
(1) ابن حجر: نفس المصدر، جـ1، ص29، 416، جـ4، ص98. (2) ابن حجر: نفس المصدر، جـ1، ص416، جـ3، ص401. (3) الواقدي: المغازي، ص138 - 40 (الطبعة الأولى)، الشريف: مكة والمدينة، ص376 - 77. (4) قال كثير: ماء كأن اليثربية أنصلت بأعقاره دفع الأزاء نزوع (انظر: ياقوت: معجم البلدان، جـ5، ص430 - 31). وقالوا: منعت قياس الماسخية رأسه بسهام يثرب أو سهام بلام (انظر: ديوان الأعشى، ص98). (5) ابن سعد: الطبقات، جـ1، ص454، البخاري: الصحيح، جـ3، ص53، الخزاعي: الدلالات السمعية، ورقة 206، الشريف: مكة والمدينة، ص378. (6) الكتاني: التراتيب الإدارية، جـ2، ص59. والحائك، من حاك الثوب حوكاً، وحياكاً وحياكة: نسجه، فهو حائك، من حاكه وحوكه. ونسوة حوائك. والموضع محاكة، بضم الميم وفتح الحاء. (انظر: الفيروز آبادي: القاموس، جـ3، ص300). (7) ويذكر في هذا المال، أن "مينا" مولى العباس، عم الرسول صلى الله عليه وسلم، كان أحد من عمل المنبر في مسجد الرسول (ص). وقيل أن الذي أخذ في صنعة المنبر هو إبراهيم النجار، وقيل اسمه باقوم، وربما أن هذا لقبه. (انظر: ابن الأثير: أسد الغابة، جـ1، ص43، ابن حجر: الإصابة، جـ1، ص16، جـ3، ص471، ابن الحاج: رفع الخفاء، ورقة 70). (8) ابن حجر: المصدر السابق، جـ4، ص70، الخزاعي: المصدر السابق، ورقة 115 - 16. (9) مالك: الموطأ، جـ2، ص498، الكتاني: المرجع السابق، جـ2، ص92. (10) ابن حجر: المصدر السابق، جـ4، ص50 - 51، السمهودي: الوفاء، جـ1، ص333 - 34.

الصفحة 224