كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

102 ... الاسطوانة هل جاء فيها أثر؟ قلت لا، قال فالزمها فإنها كانت مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل.
وهذه الاسطوانة وراء بيت فاطمة رضوان الله تعالى عنها.
من جهة الشمال، وفيها محراب إذا صليت فيه كان باب جبريل على يسارك وهذه الاسطوانة هي آخر الاساطين التي ذكر لها أهل التواريخ فضلاً خاصاً، وإلا فجميع سواري المسجد لها فضل.
ففي البخاري عن أنس قال: أدركت كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري عند المغرب، فجميع سواريه تستحب الصلاة عندها، إذ لا تخلو من صلاة كبار الصحابة اليها رضوان الله عليهم وغفر لنا بحبهم ورزقنا الاقتداء بهم في سيرهم.
فصل في ذكر بناء المسجد الشريف وما أحدث فيه
ثم أعلم أنه كان موضع المسجد ميريراً (1) لغلامين يتيمين من بني النجار في حجر أسعد بن زرارة، وقيل كان لغرمين يتيمين لأبي أيوب الأنصاري يقال لها سهل وسهيل، ابنا عمرو؛ فطلب النبي صلى الله عليه وسلم المربد من أبي أيوب؛ فقال أبو أيوب: المربد يا رسول الله ليتيمين، وانا أرضيهما، فأرضاهما وأعطاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقيل كان المسجد لسهل وسهيل ابنى عمرو من بني غنم بياضة ثوابا من مربدهما، فقالا: بل نعطيه النبي صلى الله عليه ...
__________
(1) مربد: محل تجفيف التمر الذي يبسط فيه.

الصفحة 102