كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

106 ... اللبنة ويجافي بها عن ثوبه، فإذا وضعها نفض كميه ونظر إلى ثوبه، فإذا أصابه شيء من التراب نفضه، فنظر اليه علي بن أبي طالب، فأنشأ يقول.
لا يستوي من يعمر المساجدَا يدأب فيها قائماً وقاعداً
ومَنْ يُرى عن الغبار حايدا
وكانوا ينقلون لبنة لبنة، وعمار لبنتين: لبنة لنفه، ولبنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقام اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح ظهره وقال: (يا ابن سمية: لك أجران وللناس اجر، وآخر زادك من الدنيا شربة لبن، وتقتلك الفئة الباغية).
وعن الحسن بن محمد الثقفي قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يبني في أساس مسجد المدينة ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فمر به رجل فقال: يا رسول الله ما معك إلا هؤلاء الرهط؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هؤلاء ولاة الأمر من بعدي).
وروى البيهقي في الدلائل عن عبد الرحمن السملى أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول لأبيه عمرو: قد قتلنا الرجل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما قال: قال أي رجل؟ قال: عمار بن ياسر، أما تذكر يوم بنى رسول اله صلى الله عليه وسلم المسجد فكنا نحمل لبنة، لبنة وعمار يحمل لبنتين فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (تحمل لبنتين وأنت ترخص (1) أما إنك ستقتلك الفئة الباغية وأنت من أهل الجنة، فدخل عمرو على معاوية فقال: قتلنا هذا الرجل وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال! فقال اسكت والله ما تزال تدحض في بولك (2)، أنحن قتلناه؟ إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بيننا كذا ذكره السيد السمهودي في تاريخه (وفاء الوفاء): وفي الروض للسهيلي أن معمر بن راشد روى ذلك في جامعه بزيادة في آخره وهي: قتل يوم صفين دخل عمرة على معاوية فزعاً فقال ...
__________
(1) رخص: بمعنى ناعم اللمس (المصباح).
(2) ما تزال تدحض في بولك: أي لا تزال أنت تزل قدمك بولك.

الصفحة 106