كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

107 ... قتل عمار، فقال معاوية؛ فماذا؟ قال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تقتله الفئة الباغية) فقال معاوية؛ دحضت في بولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله من اخرجه.
كذا ذمره السهودي في تاريخه (وفاء الوفاء) وعن مجاهد قال رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يحملون الحجارة على عمار بن ياسر وهو يبني المسجد فقال (ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، وذلك فعل الأشقايء الأشرار) وعن دواد بن قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع اساس المسجد حين وضعه وجبريل عليه السلام قائم ينظر إلى الكعبة قد كشف ما بينه وبينها وقال ابن النجار: وصلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه - أي في مسجده - إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً؛ ثم أمِر بالتحويل إلى الكعبة، فأقام رهطاً على زوايا المسجد ليعدل القبلة، فأتاه جبريل عليه السلام فقال يا رسول الله؛ ضع القبلة وأنت تنظر إلى الكعبة.
ثم قال بيده هكذا، فأماط كل جبل بينه وبينها، فوضع القبلة وهو ينظر إلى الكعبة ثم لا يحول دون نظره شيء، فلما فرغ قال جبريل بيده هكذا، فأعاد الجبال والشجر والأشياء على حالها وصارت قبلته إلى الميزاب.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كانت قبلة النبي صلى الله عليه وسلم الشام وكان مصلاه الذي يصلي فيه بالناس إلى الشام في مسجده قبل أن تضع وضع الاسطوانة المخلقة (1) اليوم خلف ظهرك، ثم تمشي إلى الشام حتى إذا كانت بفناء باب عثمان كانت قبلته ذلك الموضع.
وأحاديث تحويل القبلة نذكرها إن شاء الله تعالى في ترجمة مسجد القبلتين.
وذكر البيهقي أن أسعد بن زرارة بنى المسجد وكان يصلي بأصحابه فيه ويجمع لهم فيه الجمعة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع، وكان فيه قبور جاهلية فأمر فنبشت وأمر بالعظام أن تغيب، وكان فيه المربد.
...
__________
(1) الإسطوانة المخلقة: موقعها أمام مصلى الرسول صلى الله عليه وسلم: وسميت بالمخلقة: لأنها تعطر بالخلوق والخلوق: خليط من العطر.

الصفحة 107