كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

108 ... وذكر ابن النجار وغيره أن حدود مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة الدرابزينات التي بين الأساطين التي في قبلة الروضة، ومن الشام الشخبتان المغروزتان في صحن المسجد، هذا هو طوله، واما رعضه من المشرق إلى المغرب؛ فهو من حجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسطوانة التي بعد المنبر وهو آخر البلاط.
وذكر ابن النجار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى مسجده مربعاً وجعل قبلته إلى بيت المقدس، جعل طوله سبعين ذراعاً في عرض الستين ذراعاً أو أزيد، وجعل له ثلاثة أبواب، باب في مؤخره، وباب عاتكة - وهو باب الرحمة - والباب الذي كان يدخل منه النبي صلى الله عليه وسلم وهو باب عثمان ولما صرفت القبلة إلى الكعبة سد النبي صلى الله عليه وسلم الباب الذي كان خلفه وفتح باباً حذاءه - أي اتجاهه - فكان المسجد له ثلاثة ابواب، باب خلفه، وباب عن يمين الصملى، وباب عن يساره.
قال أهل التاريخ: لم يزد أبو بكر رضي الله عنه في المسجد شيئاً لأنه اشتغل بالفتح، فلما ولي عمر رضي الله عنه قال: إني أريد أن أزيد في المسجد، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ينبغي أن يزاد في المسجد) ما زدت فيه شيئاً.
وعن ابن عمر قال: كثر الناس في عهد عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين لو وسعت في المسجد؟ فزاد عليه عمر، وأدخل فيه دار العباس فجعل طوله مائة وأربعين ذراعاً، وعرضه مائة وعشرين، وبدل أساطينه بآخر من جذوع النخل كما كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسقفه بجريد، وجعل سترة المسجد فوقه ذراعين أو ثلاثة، وقد بنى أساسه بالحجارة إلى أن بلغ قامة؛ وجعل له ستة أبواب؛ بابين عن يمين القبلة، وبابين عن يسارها، وبابين خلفها، فلما فرغ من زيادته قال: لو انتهى بناؤه إلى الجبانة لكان الكل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو هيررو يرفعه: (لو زيد في هذا المسجد ما زيد، لكان الكل مسجدي) وقال أهل السير: زاد عمر من جهة القبلة إلى موضع المقصورة اليوم، وزاد عن يمين القبلة - وذكروا الأذرع المتقدمة - وجعل طول المسجد 140 وجعل طول السقف أحد عشر ذراعاً، وسقفه جريدة ذراعان، ولم يزل كذلك إلى سنة أربع من خلافة عثمان، فكلمه الناس ...

الصفحة 108