122 ... ومعه نار، فغفل عنها إلى أن علقت في بهعض الأخشاب التي كانت في الحاصل، حتى احترق الفراش، والحاصل وجميع ما فيه واحترق جميع السقف حتى لم يبق فيه خشبة واحدة، وبقيت سواري المسجد قائمة، كأنها جذوع النخل؛ ووقع السقف الذي كان اعلا الحجرة المقدسة، على سقف بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فوقعا جميعاً على القبور الشريفة المقدسة، واصبح الناس يوم الجمعة، وليس لهم موضع يصلون فيه الجمعة فجعلوا للصلاة موضعاً؛ ونظم بعضهم في ذلك.
لم يحترق حرم النبي لحادث يخشى عليه ولا دهاه العار
لكنما أيدي الروافض لامست ذاك الجناب فطهرته النار
وقال غيره:
قل للروافض بالمدينة ما بكم لقيادكم للذم كل سفيه
ما أصبح الحرم الشريف محرقاً إلا لسبكم الصحابة فيه
ومن ذلك ما ذكره ابن النجار، أنه في سنة 548هـ ثمان وأربعين وخمسائة هجرية.
أمر أمير المدينة يومئذ قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا الحسيني الشيخ عمر النسائي شيخ شيوخ الصوفية، بالموصل أن ينزل بين حائط النبي صلى الله عليه وسلم، وبين الحائط الذي بناه عمر بن عبد العزيز، لما بلغه أنه وقع هناك تراب، فنزل الشيخ عمر، ومعه شمعة يستضيء بها، ومشى إلى باب البيت، ودخل من الباب إلى القبور الشريفة المقدسة، فرأى شيئا من الدرم؛ إما من السقف أو من الحيطان، قد وقع في القبور، فأزاله وكنس ما على القبور المقدسة من التراب بلحيته، وكان مليح الشيبة.
ومن ذلك ما حكاه الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن أبي شاكة في كتابه: أن من أعظم الأعمال التي عملها وزير الموصل جمال الدين الجواد أن بنى سوراً على ...