123 ...
المدينة المنورة، فإنها كانت بغير وسر تنهبها الأعراب، وكان أهلها في ضنك، وضر معهم.
قال: ابن الأثير رأيت بالمدينة إنسانأً يصلي الجمعة.
فلما فرغ ترحم على جمال الدين ودعا له فسألته عن سبب ذلك فقال: يجب على كل مسلم بالمدينة أن يدعو له لأننا كنا في ضنك وضيق ونكد عيش مع العرب لا يتركوا لأحدنا ما يواريه ويشبع بطنه، فنبى علينا سوراً احتمينا به ممن يريدنا بسوء فاغتنينا، فكيف لا ندعوا له.
قال المجد رحمه الله: هذ السور الذي بناه جمال الدين هو السور الثاني والسور الذي بناه الملك العادل نور الدين هو السور الثالث وعلى كل منهما اسم بانيه على الأبواب، وأما السور الأول الذي بناه عضد الدولة فلم يبق منه اثر يعرف به، انتهى قال: وكان الخطيب بالمدينة يقول في خطبته اللهم صن حريم من صان نبيك بالوسر محمدين علي بن أبي منصور فلو لم يكن له إلا هذه الكرامة لكفاه فخراً فكيف وقد أصابت صدقاته تخوم الأرض شرقاً وغرباً وبحراً: وأوصى أن يحمل إلى المدينة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - وأمر أن يحج معه جماعة من الفقراء فلما كان بالحلة اجتمع الناس للصلاة عليه فإذا بشاب قد ارتفع على موضع عال ونادى بأعلى صوته:
سرى نعشه فوق الرقاب وطالما سرى جوده فوق الركاب ونائله
يمر على الوادي فتثنى رماله عليه وبالنادي فتثنى أرامله
فلم ير باكياً أكثر من ذلك اليوم، حتى وصلوا به غلى مكة وصلوا عليه بالحرم، وحملوه إلى المدينة فصلوا عليه ودفوه بالرباط الذي أنشأ بها بينه وبين قبر النبي صلى الله عليه وسلم خمسة عشر ذراعاً، هكذا قال ابن الأثير، ولعله أراد بين جدار رباطه وبين حائط الحرم الشريف، لا نفس القبر.