كتاب عمدة الأخبار في مدينة المختار

124 ...
ومن أعماله الحسنة تجديده بناء مسجد الخيف، وبناء الحجرة الشريفة وترخيم جدار الحجرة الشريفة النبوية، وبناء مسجد عرفات الذي على الجبل وعمل الدرج الذي يصعد فيها إليها وكان الناس يلقون شدة في صعودهم، ومن أعظم هذه الحسنات إجراء الماء من بطن نعمان إلى ارفة تحت الجبل مبنية بالكلس فوجد الناس بذلك يوم الوقوف راحة عظيمة فرحم الله روحه، ووالى إليه من فضله فتوحه، ومن ذلك أنه كان في المحراب وهي الجزعة التي إذا وقف المصلي في مقام النبي صلى الله عليه وسلم تكون رمانة المنبر حذو منكبه الأيمن ويجعل الجزعة التي في القبلة بين عينيه فيكون واقفاً في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ جمال الدين المطري: وذلك قبل حريق المسجد وقبل أن يجعل هذا اللوح القائم من قبلة مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وغنما جعل هذا اللوح بعد حريق المسجد وكان يحصل بسبب تلك الجزعة فتنة كبيرة وتشويش على من يكون بالروضة الشريفة من المصلين وغيرهم وذلك بسبب أنه كان يجتمع النساء والرجال ويزعمون أن هذه خزرة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عالية لا تنال بالأيدي، فتقف المرأة لصاحبتها حتى ترقة على ظهرها وكتفيها حتى تصل إليها، فربما زلت رجلها عن موقفها فوقعت فانكشفت عورتها وربما وقعتا معاً وشاهد الناظر من ذلك ما يؤدي إلى الضحك أو البكاء لوقوع هذه المنكرات في هذا المحل المقدس المطهر، فلما كان عام 701هـ أحد وسبعمائة هجرية جاور الصاحب زين الدين أحمد المعروف بابن حسنا المصري فرأى ذلك فاستعظمه وأمر بقلع الجزعة المذكورة فقلعت، وهي الآن في حاصل الحرم موجودة قاله المجد.
ومن ذلك ما احدثه السلطان السعيد صلاح الدين يوسف بن ابوي من ترتيب الخدام بالحضرة الشريفة إجلالاً للمقام المقدس وتعظيما لمحلها السامي ووقف قرية جليلة تسمى نقادة 0 بفتح النون والقاف والدال بعدها هاء - على شاطئ النيل وقفها على أربعة وعشرين خادماً وجعل وظيفتهم خدمة الحجرة الشريفة.
...

الصفحة 124