125 ... ومن ذلك ما حكاه الشيخ جمال الدين المطري أنه لما حج السلطان الملك الظاهر في سنة 667هـ سبع وستين وستمائة هجرية. اقتضى رأيه أن يزيد على الحجرة الشريفة درابزيناً ن خشب قفاس ما حولها بيده وقدره بجبال وحملها معه وعمل الدرابزين، وأرسله في سنة 668هـ ثمان وستين وستمائة هجرية، وأدار عليها وعمل له ثلاثة أبواب قبلياً وشرقياً وغربياً ونصبه ما بين الأساطين التي تلي الحجرة الشريفة إلا من ناحية الشمال فإنه زاد فيه إلى متهجد النبي صلى الله عليه وسلم وظن أن ذلك حرمة للحجرة المقدسة فحجز طائفة من الروضة الكريمة مما يلي بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ومنع الصلاة فيها مع ما ثبت من فضلها فلو عكس ما حجزه وجعله من الناحسة الشرقية، وألصق الدرابزين بالحجرة النبوية مما يلي الروضة لكان أخف.
قلت: واما الشباك الدائر على الحجرة النبوية فهو من عمارة السلطان الأعظم أبو النصر قايتباي عند عمارة الشرقية بعد الحري قالثاني وذلك في سنة 808هـ ثمان وثمانون هجرية. وله خيرات جزيلة.
جارية إلى زماننا على أهل الحرمين من الحبوب والدنانير والدراهم التي أوقفها على أهل الحرمين تقبلها الله منه آمين - ومن ذلك انه لما كان في سنة 576هـ سن وسبعين وخمسمائة هجرية عزم الإمام ناصر الدين ببناء قبة في صحن الحرم الشريف لتكون خزانة يحفظ فيها حواصل الحرم وذخائره، مثل المصحف الكريم العثماني وعدة صناديق كبار متقدمة التاريخ.
ولما احترق المسجد الشريف صان الله تعالى ما فيها عن الحريق ببركة المصحف العثماني، وصارت الصناديق والمصاحف والذخائر فيها سالمة إلى زماننا هذا ولله الحمد قال المجد: ومن ذلك أن سنة 729هـ تسع وعشرين وسبعمائة هجرية أمر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بزيادة رواقين من جهة القبلة على هيئة الأروقة القديمة فاستع بهما ظل السقف القبلي ومن ذلك أن الإسطوانة التي في قبلي الكرسي الموضوع عن يمين الإمام لوضع الشمع عليه كان فيها خشبة ظاهرة مبنية بالرصاص وكان يعتقد عامة الناس أن هذه الخشبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يزدحم على زيارتها ازدحاماً فاحشاً فظن بعض الفقهاء أن هذا من المنكر الذي ...